تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

الفصل السادس في تقابل التناقض

وهو تقابل الإيجاب والسلب ، كقولنا : « زيد أبيض ، وليس زيد بأبيض » ، أو ما هو في معنى الإيجاب والسلب من المفردات ، ك « الإنسان واللاإنسان » و « العمى واللاعمى » و « المعدوم واللامعدوم » . والنقيضان لا يصدقان معا ولا يكذبان معا . وإن شئت فقل : لا يجتمعان ولا يرتفعان . فمآل تقابل التناقض إلى قضيّة منفصلة حقيقيّة هي قولنا : « إمّا أن يصدق الإيجاب وإمّا أن يصدق السلب » . فالتناقض في الحقيقة بين الإيجاب والسلب . ولا ينافي ذلك تحقّق التناقض بين المفردات ، فكلّ مفهوم أخذناه في نفسه ثمّ أضفنا إليه معنى النفي كالإنسان واللإنسان والفرس واللافرس تحقّق التناقض بين المفهومين . وذلك أنّا إذا أخذنا مفهومين متناقضين - كالإنسان واللاإنسان - لم نرتب أنّ التقابل قائم بالمفهومين على حدّ سواء ، فالإنسان يطرد بذاته اللاإنسان ، كما أنّ اللاإنسان يطرد بذاته الإنسان . وضروريّ أنّه لو لم يعتبر الثبوت والوجود في جانب الإنسان لم يطارد اللاإنسان ولم يناقضه ، فالإنسان واللاإنسان إنّما يتناقضان لأنّهما في معنى وجود الإنسان وعدم الإنسان ، ولا يتمّ ذلك إلّا باعتبار قيام الوجود بالإنسان . وكذا العدم ، فالإنسان واللإنسان إنّما يتناقضان لانحلالهما إلى الهليّتين البسيطتين ، وهما قضيّتا « الإنسان موجود » و « ليس الإنسان بموجود » .