تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قد تقدّم [ 1 ] أنّ من عوارض الكثرة الغيريّة . وتنقسم الغيريّة إلى ذاتيّة وغير ذاتيّة . فالغيريّة الذاتيّة ، هي : أن يدفع أحد شيئين الآخر بذاته ، فلا يجتمعان لذاتيهما ، كالمغايرة بين الوجود والعدم ، وتسمّى : « تقابلا » . وقد عرّفوا التقابل ب « أنّه امتناع اجتماع شيئين في محلّ واحد من جهة واحدة في زمان واحد » [ 2 ] . ونسبة امتناع الاجتماع إلى شيئين للدلالة على كونه لذاتيهما . والمراد بالمحلّ الواحد مطلق الموضوع ، ولو بحسب فرض العقل ، حتّى يشمل تقابل الإيجاب والسلب ، حيث إنّ متن القضيّة كالموضوع لهما . وتقييد التعريف ب « جهة واحدة » لإخراج ما اجتمع منهما في شيء واحد من جهتين ، ككون زيد أبا لعمرو وابنا لبكر [ 3 ] . والتقييد ب « وحدة الزمان » ليشمل
هامش
- والتماثل خارج عن تعريف التقابل ، لأنّ التخالف الّذي كان مقسما للتقابل قسيم للتماثل . ( 1 ) في الفصل السابق . ( 2 ) المباحث المشرقيّة 1 : 99 ، وشرح المواقف : 164 ، والمطارحات : 313 . ( 3 ) وقال في الأسفار 2 : 102 : « ( ودخل بقيد وحدة الحمل ) مثل التقابل الّذي بين السواد والبياض ممّا يمكن اجتماعهما في الوجود ، كسواد الحبشيّ وبياض الروميّ . وبقيد ( وحدة الجهة ) مثل التقابل الّذي بين الابوّة والبنوّة ممّا يمكن اجتماعهما في محلّ واحد باعتبار جهتين » . وقال الحكيم السبزواريّ : « وبقيد وحدة الجهة دخل مثل تقابل الابوّة والبنوّة المجتمعتين في واحد من جهتين » . شرح المنظومة : 116 . وأمّا المصنّف رحمه اللّه في المقام قال : « وتقييد التعريف ب « جهة الوحدة » لإخراج ما اجتمع منهما في شيء واحد من جهتين ، ككون زيد أبا لعمرو وابنا لبكر » . والجمع بين كون قيد وحدة الجهة لإدخال مثل تقابل الابوّة والبنوّة وكونه لإخراجه أن يقال : إنّ بقيد « وحدة الجهة » يدخل الابوّة والبنوّة المطلقتان في التعريف ، فإنّ اجتماعهما في ذات واحدة ممتنع . ويخرج الابوّة والبنوّة المقيّدتان كابوّة زيد وبنوّته الموجودتين فيه ، إحداهما بالقياس إلى ابنه ، والأخرى بالقياس إلى أبيه ، فيكون اجتماعهما من جهتين مختلفتين ، ولا تقابل بينهما . فلا تنافي بين ما ذكره صدر المتألّهين والحكيم السبزواريّ وبين ما ذكره المصنّف رحمه اللّه -