وبذلك يندفع ما أورده بعضهم [ 1 ] على كلّيّة قاعدة الفرعيّة القائلة : « إنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له » بانتقاضها بمثل قولنا : « الماهيّة موجودة » حيث إنّ ثبوت الوجود للماهيّة - بناء على ما تقتضيه قاعدة الفرعيّة - فرع ثبوت الماهيّة ، وننقل الكلام إلى ثبوتها ، فهو فرع ثبوتها قبل ، وهلمّ جرّا ، فيتسلسل .
والجواب [ 2 ] - على ما تحصّل - : أنّ القضيّة هليّة بسيطة ، والهليّة البسيطة إنّما تدلّ على ثبوت الشيء لا على ثبوت شيء لشيء ، حتّى تقتضي وجودا للماهيّة قبل وجودها ، هذا .
وأمّا ما أجاب به بعضهم [ 3 ] عن الإشكال - بتبديل الفرعيّة من الاستلزام ، وأنّ الحقّ أنّ ثبوت شيء لشيء مستلزم لثبوت المثبت له ولو بنفس هذا الثبوت ، وثبوت الوجود للماهيّة مستلزم لثبوت الماهيّة بنفس هذا الثبوت - فهو تسليم للإشكال .
وأسوأ حالا منه قول بعضهم [ 4 ] : « إنّ القاعدة مخصّصة بثبوت الوجود للماهيّة » ، هذا .
هامش
( 1 ) تعرّض لهذا الإيراد صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 43 ، والمشعر الخامس من كتاب المشاعر : 27 ، ورسالة في اتّصاف الماهية بالوجود المطبوعة ذيل رسائل صدر المتألّهين : 110 .
( 2 ) كذا أجاب عنه صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 43 ، والمشعر الخامس من المشاعر : 27 ، ورسائل صدر المتألّهين : 115 - 116 .
( 3 ) وهو المحقّق الدوانيّ في حاشية شرح التجريد للقوشجيّ : 59 . ونقله عنه صدر المتألّهين في رسالة اتّصاف الماهيّة بالوجود ، فراجع رسائل صدر المتألّهين : 111 .
( 4 ) وهو الفخر الرازيّ على ما نقل عنه في تعليقات الحكيم السبزواريّ على الأسفار 1 : 43 .
وقال المصنّف رحمه اللّه في تعليقاته على بداية الحكمة : 103 : « وعن الإمام الرازيّ أنّ القاعدة مخصّصة بالهليّة البسيطة . وفيه : أنّه تخصيص في القواعد العقليّة » .