الفصل الخامس في الغيريّة وأقسامها [ 1 ]
هامش
( 1 ) اعلم أنّ الخلاف في الغيريّة وأقسامها وقع في موضعين : الأوّل :
أنّ التماثل - وهو اشتراك الاثنين في تمام الماهيّة - هل هو من الغيريّة أو هو من الوحدة ؟ .
ذهب صدر المتألّهين إلى الأوّل ، فقال : « المماثلة أيضا من أقسام الغيريّة » . وتبعه الحكيم السبزواريّ في موضع من شرح المنظومة ، حيث قال : « والغيريّة - الّتي هي مقسم للتقابل وللتخالف وللتماثل بوجه ، بأن يقال : الغيران إمّا متقابلان ، أو متخالفان ، أو متماثلان - من العوارض الذاتيّة للكثرة » . راجع الأسفار 2 : 101 ، وشرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 112 .
وذهب بعضهم إلى الثاني ، ومنهم الحكيم السبزواريّ في موضع آخر من شرح المنظومة :
116 ، حيث قال : « التقابل نوع من الغيريّة فحينئذ خرج التماثل من التعريف ، لأنّ التماثل وإن كان بوجه من الغيريّة لكن ، جهة الاتّحاد والهوهويّة عليه أغلب » . وتبعه المصنّف رحمه اللّه في المقام ، ولذا حصر أقسام الغيريّة في التقابل والتخالف .
الثاني : أنّ التماثل - بناء على كونه من أقسام الغيريّة - هل هو من أقسام التقابل أو أنّه قسيم للتخالف وكان التقابل من أقسام التخالف ؟ . المشهور هو الأوّل ، ولذا عرّفوا التقابل ب « امتناع اجتماع شيئين في محلّ واحد من جهة واحدة في زمان واحد » . فيكون التماثل من أقسام التقابل ، حيث إنّ المتماثلين هما الاثنان اللذان لا يجتمعان في موضوع واحد في زمان واحد من جهة واحدة ، كزيد وعمرو .
وذهب صدر المتألّهين إلى الثاني ، ولذا عدل من تعريف المشهور ، فقال : « فالتقابل هو امتناع اجتماع شيئين متخالفين في موضوع واحد في زمان واحد من جهة واحدة » . الأسفار 2 : 102 . وعليه يقال : إن كان الاثنان الغيران متشاركين في تمام الماهيّة فهما متماثلان ، وإلّا فهما متخالفان . والمتخالفان إمّا متقابلان وإمّا غيرهما . فالتقابل قسم من التخالف ، -