الفصل الثامن عشر في المتى
وهو الهيئة الحاصلة للشيء من نسبته إلى الزمان .
سيأتي إن شاء اللّه [ 1 ] أنّ لكلّ حركة - بما لها من الوجود السيّال التدريجيّ - مقدارا غير قارّ يخصّها ويغاير ما لغيرها من الامتداد غير القارّ ، فلكلّ حركة خاصّة واحدة بالعدد زمان خاصّ واحد بالعدد ، غير أنّ بعض هذه الأزمنة يقبل الانطباق على بعض . والزمان العامّ المستمرّ الّذي نقدّر به الحركات زمان الحركة اليوميّة المأخوذ مقياسا ، نقيس به الأزمنة والحركات ، فيتعيّن به نسب بعضها إلى بعض بالتقدّم والتأخّر ، والطول والقصر . وللحوادث بحسب ما لها من النسبة إلى الزمان هيئة حاصلة لها هي المتى .
ويقرب الكلام في المتى من الكلام في الأين ، فهناك متى يخصّ الحركة لا يسع معها غيرها ، وهو المتى الأوّل الحقيقيّ ، ومنه ما يعمّها وغيرها ، ككون هذه الحركة الواقعة في ساعة كذا ، أو في يوم كذا ، أو في شهر كذا ، أو في سنة كذا ، أو في قرن كذا ، وهكذا .
والفرق بين الأين والمتى في هذا الباب أنّ الزّمان الخاصّ الواحد يشترك فيه
هامش
( 1 ) في الفصل الحادي عشر من المرحلة التاسعة .