تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وإذ كانت الأمارات الأربع المذكورة آنفا بديهيّة لا يرتاب فيها فعلى المنكرين أن يرجعوه إلى مقولة الوضع ، فغيرها من الجوهر وسائر الأعراض لا ينطبق عليه البتّة . لكن يرد عليه : أنّ الجسم ربّما ينتقل من مكان إلى مكان مع عدم التغيّر في جوهره وسائر أعراضه غير الأين ، وربّما يعرضه التغيّر فيه مع عدم الانتقال ، فالمكان غير الجميع حتّى الوضع . والقول بأنّه الهيولى أو الصورة لا تنطبق عليه الأمارات السابقة ، فإنّ المكان يطلب بالحركة ويترك بالحركة ، والهيولى وكذا الصورة لا تطلبان بالحركة ولا تتركان بالحركة . وأيضا المركّب ينسب إلى الهيولى فيقال : « باب خشبيّ » أو « من حديد » ولا ينسب إلى المكان . فالمعتمد هو القول بالسطح أو البعد الجوهريّ المجرّد عن المادّة . وللفريقين احتجاجات ومشاجرات طويلة مذكورة في المطوّلات [ 1 ] . ومن أقوى ما يورد على القول بالسطح [ 2 ] أنّ لازمه كون الشيء ساكنا ومتحرّكا في زمان واحد ، فالطير الواقف في الهواء والسمك الواقف في الماء عندما يجري الهواء والماء عليهما يجب أن يكونا متحرّكين لتبدّل السطح المحيط بهما من الهواء والماء وهما ساكنان بالضرورة . وأيضا المكان متّصف بالفراغ والامتلاء ، وذلك نعت البعد لا نعت السطح .
هامش
- أنّ المكان موجود في الخارج . ومذهب المتكلّمين أنّه لا شيء ، بمعنى أنّه معدوم في الخارج » . وتعرّض له الخفريّ أيضا في تعليقاته عليه : 63 . وذكر الشيخ الرئيس حججهم ، ثمّ أجاب عنها في الفصل الخامس من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء . ( 1 ) راجع الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء ، والمباحث المشرقيّة 1 : 223 - 228 ، والأسفار 4 : 42 - 48 ، وشوارق الإلهام : 301 - 310 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 156 - 160 . ( 2 ) هذا الإيراد تعرّض له الشيخ الرئيس في الفصل السادس من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء ، ثمّ أجاب عنه في الفصل التاسع .
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 223 | السيد محمدحسين الطباطبائي