الحاضرة من المعلوم عند العالم ، وهو المعلوم بالذات دون المعلوم بالعرض الّذي هو عين خارجيّ ، والأمور المستقبلة حاضرة بصورتها المعلومة بالذات عند العالم وإن كانت غائبة بعينها الخارجيّة المعلومة بالعرض ، على أنّ الحقّ أنّ العلم عين المعلوم ، كما سيأتي في مرحلة العاقل والمعقول [ 1 ] .
وكما يتكافأ المضافان وجودا وعدما وقوّة وفعلا كذلك يتكافئان عموما وخصوصا ، فالابوّة العامّة تضايف البنوّة العامّة ، والابوّة الشخصيّة تضايف البنوّة الشخصيّة .
ومن خواصّ الإضافة أنّها تعرض جميع المقولات حتّى نفسها ، ففي الجوهر كالأب والابن ، وفي الكمّ المتّصل كالعظيم والصغير ، وفي الكمّ المنفصل كالكثير والقليل ، وفي الكيف كالأحرّ والأبرد ، وفي الإضافة كالأقرب والأبعد ، وفي الأين كالعالي والسافل [ 2 ] ، وفي المتى كالأقدم والأحدث ، وفي الوضع كالأشدّ انتصابا وانحناءا ، وفي الجدة كالأكسى والأعرى ، وفي أن يفعل كالأقطع والأصرم ، وفي أن ينفعل كالأشدّ تسخّنا والأضعف .
البحث الخامس : [ في بعض تقسيمات الإضافة ]
تنقسم الإضافة إلى : متشاكلة الأطراف ، وهي الّتي لا اختلاف بين أطرافها ، كالقريب والقريب ، والأخ والأخ ، والجار والجار . ومختلفة الأطراف ، كالأب والابن ، والعالي والسافل .
وتنقسم أيضا إلى : ما هو خارجيّ ، كالأب والابن . وما هو ذهنيّ ، كالكلّيّ والفرد ، والأعمّ والأخصّ .
هامش
- هي معدومة في الأعيان ، موجودة في النفس . . . » . وتعرّض له الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 432 من دون أن ينسبه إلى الشيخ الرئيس ، ومن هنا زعم الأستاذ المحقّق مصباح اليزديّ أنّ هذا الجواب ممّا أجاب به الفخر الرازيّ ، فراجع تعليقته على نهاية الحكمة الرقم 193 .
( 1 ) في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة .
( 2 ) في شرح المواقف : 348 : « كالأعلى والأسفل » .