فتبيّن أنّ المقولة النسبيّة هي هيئة حاصلة للشيء من نسبة كذا وكذا ، قائمة به .
البحث الثاني : [ في تعريف الإضافة ]
أنّ الإضافة هيئة حاصلة من نسبة الشيء إلى شيء آخر منسوب إلى الشيء الأوّل المنسوب إليه ، كهيئة الإضافة الّتي في الأخ ، فإنّ فيها نسبة الأخ بالاخوّة إلى أخيه المنسوب إلى هذا الأخ المنسوب إليه بالاخوّة .
[ الفرق بينها وبين مطلق النسبة ]
فالنسبة الّتي في مقولة الإضافة متكرّرة ، وهو الفرق بين ما فيها من النسبة وبين ما في غيرها من مطلق النسبة [ 1 ] ، فإنّ وجود مطلق النسبة واحد قائم بالطرفين مطلقا ، بخلاف الحال في مقولة الإضافة ، فإنّ النسبة فيها متكرّرة ، لكلّ من المضافين نسبة غير ما في الآخر ، غير أنّهما متلازمان لا تنفكّان في ذهن ولا خارج .
وما أوردناه من تعريف الإضافة ليس بحدّ منطقيّ [ 2 ] - كما تقدّمت الإشارة إليه في نظائره [ 3 ] - بل رسم إن كان أعرف من المعرّف [ 4 ] . ولعلّ المعقول من لفظ « الإضافة » مشفّعا ببعض ما له من الأمثلة أعرف عند العقل ممّا أوردناه من الرسم ، فلا كثير جدوى في إطالة البحث عن قيوده نقضا وإبراما ، وكذا في سائر ما أوردوه لها من التعاريف [ 5 ] .
هامش
( 1 ) وفي النسخ : « وبين مطلق النسبة » . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) قال صدر المتألّهين في شرح الهداية الأثيريّة : 272 : « واعلم انّ معرفة الإضافة بديهيّة ، والتعريف للتنبيه ، وإلّا لكان دوريّا » .
( 3 ) كالكمّ والكيف ، راجع الفصلين الثامن والحادي عشر من هذه المرحلة .
( 4 ) وإلّا فتعريف لفظيّ .
( 5 ) إنّ عباراتهم في تعريف الإضافة مختلفة . فراجع الفصل الثالث من المقالة الرابعة من الفنّ الثاني من منطق الشفاء ، والتحصيل : 404 ، ومنطق أرسطو 1 : 48 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 434 ، وشرح المقاصد : 280 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 94 ، وشرح المواقف : 346 ، وشرح الهداية الأثيريّه لصدر المتألّهين : 271 .