قال صدر المتألّهين : « المقولات لمّا كانت أجناسا عالية ليس فوقها جنس لم يمكن أن يورد لها حدّ ، ولذلك كان ما يورد لها من التعريفات رسوما ناقصة يكتفى فيها بذكر الخواصّ لإفادة التمييز . ولم يظفر في الكيف بخاصّة لازمة شاملة إلّا المركّب من العرضيّة والمغايرة للكمّ والأعراض النسبيّة ، فعرّف بما محصّله :
« أنّه عرض يغاير الكمّ والأعراض النسبيّة » . لكنّ هذا التعريف تعريف للشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة ، لأنّ الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من البعض ، ولو جاز ذلك لجاز مثله في سائر المقولات ، بل ذلك أولى ، لأنّ الأمور النسبيّة لا تعرف إلّا بعد معروضاتها الّتي هي الكيفيّات ، فعدلوا عن ذكر كلّ من الكمّ والأعراض النسبيّة إلى ذكر الخاصّة الّتي هي أجلى » [ 1 ] - انتهى ملخّصا .
وينقسم الكيف انقساما أوّليا إلى أربعة أقسام كلّيّة ، هي : الكيفيّات المحسوسة ، والنفسانيّة ، والمختصّة بالكمّيّات ، والاستعداديّة . وتعويلهم في حصرها في الأربعة على الاستقراء [ 2 ] .
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 4 : 58 - 59 .
( 2 ) كما في الأسفار 4 : 61 ، وشرح المواقف : 234 ، وشرح المقاصد 1 : 201 . وقد ذكر في بيان وجه الحصر في الأربعة طرق أربعة : الأوّل ما ذكره الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 262 - 263 .
والثاني والثالث والرابع ما ذكره الشيخ الرئيس في الفصل الأوّل من المقالة الخامسة من الفنّ الثاني من منطق الشفاء ، فراجع . وتعرّض لها صدر المتألّهين في الأسفار 4 : 62 - 64 ، ثمّ قال : « والكلّ ضعيفة متقاربة » .