الفصل الحادي عشر في الكيف وانقسامه الأوّليّ
عرّفوه ب « أنّه عرض لا يقبل القسمة ولا النسبة لذاته » [ 1 ] . فيخرج ب « العرض » الواجب لذاته [ 2 ] والجوهر ، وبقيد « عدم قبول القسمة » الكمّ ، وبقيد « عدم قبول النسبة » المقولات السبع النسبيّة ، ويدخل بقيد « لذاته » ما تعرضه قسمة أو نسبة بالعرض .
هامش
( 1 ) هكذا عرّفه فخر الدين الرازيّ في المحصّل : 126 . وتبعه الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 139 . والمشهور أنّ الكيفيّة هيئة قارّة لا يوجب تصوّرها تصوّر شيء خارج عنها وعن حاملها ، ولا يقتضي قسمة ولا نسبة . راجع تعليقة صدر المتألّهين على الشفاء : 121 . وزاد في الأسفار 4 : 59 - كما في المباحث المشرقيّة 1 : 257 ، وشرح المقاصد 1 : 200 ، والتحصيل : 393 - قوله : « في أجزاء حاملها » .
والرازيّ أورد على هذا التعريف ، ثمّ قال : « ولعلّ الأقرب أن يقال : الكيف هو العرض الّذي لا يتوقّف تصوّره على تصوّر غيره ولا يقتضي القسمة واللاقسمة في محلّه اقتضاء أوّليا » ، راجع المباحث المشرقيّة 1 : 261 .
وقال الشيخ الرئيس في الفصل الأوّل من المقالة الخامسة من الفنّ الثاني من منطق الشفاء : « إنّ الكيفيّة هي كلّ هيئة قارّة في الموصوف بها ، لا توجب تقديره أو لا تقتضيه ، ويصلح تصوّرها من غير أن يحوج فيها إلى التفات إلى نسبة تكون إلى غير تلك الهيئة » .
وقال في عيون الحكمة : « هو كلّ هيئة غير الكمّيّة مستقرّة لا نسبة فيها » . ثمّ الرازيّ أورد عليه ، فراجع شرح عيون الحكمة 1 : 108 - 110 .
( 2 ) لا يخفى أنّ الواجب لذاته خارج ذاتا ، وإنّما يخرج بقيد « عرض » الجوهر ، فإنّ البحث في الأجناس العالية للماهيّات الممكنة ، والواجب تعالى لا ماهيّة له .