تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الرابع : قالوا : « إنّ الأبعاد متناهية » [ 1 ] ، واستدلّوا عليه بوجوه [ 2 ] ، من أوضحها : أنّا نفرض خطّا غير متناه وكرة خرج من مركزها خطّ مواز لذلك الخطّ غير المتناهي ، فإذا تحرّكت الكرة تلاقى الخطان بمصادرة أقليدس [ 3 ] ، فصار الخطّ الخارج من المركز مسامتا للخطّ غير المتناهي المفروض بعد ما كان موازيا له . ففي الخطّ غير المتناهي نقطة بالضرورة هي أوّل نقط المسامتة ، لكن ذلك محال ، إذ لا يمكن أن يفرض على الخطّ نقطة مسامتة إلّا وفوقها نقطة يسامتها الخطّ قبلها . وقد أقيم على استحالة وجود بعد غير متناه براهين اخر ، كبرهان التطبيق والبرهان السلّميّ وغير ذلك [ 4 ] . الخامس : أنّ الخلاء - ولازمه قيام البعد بنفسه من دون معروض يقوم به - محال [ 5 ] ،
هامش
( 1 ) هذا مذهب أكثر الحكماء والمتكلّمين ؛ بخلاف حكماء الهند ، على ما في شرح المواقف : 451 ، وكشف المراد : 167 ، والمحصّل : 193 - 194 . ( 2 ) راجع الفصلين السابع والثامن من المقالة الثالثة من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء ، وشرح الإشارات 2 : 59 - 74 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 192 - 203 ، والأسفار 4 : 21 - 30 ، وكشف المراد : 167 - 168 ، وشرح عيون الحكمة 2 : 49 - 64 ، وشرح المنظومة 227 - 231 ، وشرح حكمة العين : 273 - 281 ، وغيرها من المطوّلات . ( 3 ) قال الشهرستانيّ في الملل والنحل 2 : 114 : « هو أوّل من تكلّم في الرياضيّات وأفرده علما نافعا في العلوم » . ومصادرته هي أنّ الخطّين المتوازيين لا يتقاطعان وإن امتدّا إلى غير النهاية ، وإذا خرجا عن التوازي تقاطعا لا محالة . ( 4 ) كبرهان حفظ النسبة وبرهان الترسيّ . راجع شرح الإشارات 2 : 73 - 74 ، والأسفار 4 : 23 ، وشرح المنظومة : 230 - 231 ، وشرح المواقف : 452 - 455 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 196 - 199 . ( 5 ) هذا مذهب أكثر المحقّقين من الحكماء . راجع الأسفار 4 : 48 - 57 ، والفصل الثامن من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء ، وشرح عيون الحكمة 2 : 83 - 100 ، وشرح الإشارات 2 : 164 - 166 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 246 - 288 والدعاوي القلبيّة : 7 ، والتحصيل : 385 - 391 . وأمّا المتكلّمون فذهبوا إلى جواز الخلاء ، ومنهم فخر الدين الرازيّ في المحصّل ( تلخيص المحصّل ) : 214 ، وأبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت في الياقوت في علم الكلام : 331 ، وأبو البركات في المعتبر 2 : 48 - 67 ، والجبّائيّ وابنه وجماعة من متكلّمي الحشويّة وأهل الجبر والتشبيه على ما في أوائل المقالات : 81 .