الفصل الثاني عشر في الكيفيّات المحسوسة [ 1 ]
ومن خاصّتها أنّ فعلها بطريق التشبيه - أي جعل الغير شبيها بنفسها - كما تجعل الحرارة مجاورها حارّا ، وكما يلقى السواد مثلا شبحه - أي مثاله - على العين . والكيفيّات المحسوسة تنقسم إلى : المبصرات ، والمسموعات ، والمذوقات ، والمشمومات ، والملموسات .
والمبصرات : منها الألوان ، فالمشهور أنّها كيفيّات عينيّة موجودة في خارج الحسّ ، وأنّ البسيط منها البياض والسواد ، وباقي الألوان حاصلة من تركّبهما أقساما من التركيب .
وقيل [ 2 ] : « الألوان البسيطة - الّتي هي الأصول - خمسة : السواد ، والبياض ، والحمرة ، والصفرة ، والخضرة . وباقي الألوان مركّب منها » .
وقيل [ 3 ] : « اللون كيفيّة خياليّة لا وجود لها وراء الحسّ ، كالهالة وقوس قزح وغيرهما ، وهي حاصلة من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشفّة أو انعكاس منها » .
هامش
( 1 ) قال شارح المواقف في وجه تقديمها على سائر الأقسام : « لأنها أظهر الأقسام الأربعة » ، راجع شرح المواقف : 235 .
( 2 ) والقائل هم المعتزلة على ما نقل في المحصّل : 232 .
( 3 ) والقائل هو بعض القدماء على ما نقل في شرح المواقف : 253 . وتعرّض له وللإجابة عليه الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثالثة من الفنّ السادس من طبيعيّات الشفاء .