تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ومن المبصرات النور ، وهو غنيّ عن التعريف [ 1 ] . وربّما يعرّف ب « أنّه الظاهر بذاته المظهر لغيره » [ 2 ] . وينبغي أن يراد به إظهاره الأجسام للبصر ، ولو اطلق الإظهار كان ذلك خاصّة للوجود . وكيف كان ، فالمعروف من مذهبهم : « أنّه كيفيّة مبصرة توجد في الأجسام النيّرة بذاتها ، أو في الجسم الّذي يقابل نيّرا من غير أن ينتقل من النيّر إلى المستنير » ، ويقابله الظلمة مقابلة العدم للملكة [ 3 ] . وقيل [ 4 ] : « إنّ النور جوهر جسمانيّ » . وقيل [ 5 ] : « إنّه ظهور اللون » . والمسموعات : هي الأصوات . والصوت كيفيّة حاصلة من قرع عنيف أو قلع عنيف مستتبع لتموّج الهواء الحامل للأصوات ، فإذا بلغ التموّج الهواء المجاور لصماخ الأذن أحسّ الصوت [ 6 ] . وليس الصوت هو
هامش
( 1 ) كما كان اللون غنيّا عن التعريف لظهورهما ، فإنّ الإحساس بجزئيّاتهما قد اطّلعنا على ماهيّتهما اطّلاعا لا يفي به ما يمكننا من تعريفاتهما على تقدير صحّتها . وعرّفه الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 301 ب « أنّه الكيفيّة الّتي لا يتوقّف الإبصار بها على الإبصار بشيء آخر » . وزيّفه صدر المتألّهين في الأسفار 4 : 90 بأنّه تعريف بما هو أخفى . ( 2 ) هكذا عرّفه الشيخ الإشراقيّ في حكمة الإشراق ، فراجع شرح حكمة الإشراق ( كلام الماتن ) : 295 . ( 3 ) اعلم أنّ في تقابل الظلمة والنور مذاهب ثلاثة ، أحدها : ما ذهب إليه الإشراقيّون ، وهو تقابل السلب والإيجاب . وثانيها : ما ذهب إليه المشّاؤون ، وهو تقابل العدم والملكة ، كما قال الشيخ الرئيس في الفصل الأوّل من المقالة الثانية من الفنّ السادس من طبيعيّات الشفاء : « فإنّ الظلمة عدم الضوء فيما من شأنه أن يستنير » . وثالثها : ما ذهب إليه المتكلّمون ، وهو تقابل التضادّ . ( 4 ) والقائل هو بعض الحكماء الأقدمين على ما نقل في شرح المواقف : 256 . وراجع الفصل الثاني من المقالة الثالثة من الفنّ السادس من طبيعيّات الشفاء . وأشار إلى بطلانه في كشف المراد : 219 . ( 5 ) تعرّض له وللإجابة عليه الشيخ الرئيس في الفصلين الثاني والثالث من المقالة الثالثة من الفنّ السادس من طبيعيّات الشفاء ، وصدر المتألّهين في الأسفار 4 : 91 - 94 . ( 6 ) هذا ما ذهب إليه الفلاسفة في تعريف الصوت ، فراجع الفصل الخامس من المقالة الثانية -