- من حيث هو - اتّصال جوهريّ لا غير ، وأمّا حيثيّة قوّة الكمالات اللاحقة وإمكانها فأمر خارج عن الاتّصال المذكور ، مغاير له ، فللجسم وراء اتّصاله الجوهريّ جزء آخر حيثيّة ذاته حيثيّة قبول الصور والأعراض اللاحقة ، وهو الجزء المسمّى ب « الهيولى والمادّة » [ 1 ] .
فتبيّن أنّ الجسم جوهر مركّب من جزئين جوهريّين : المادّة الّتي إنّيّتها [ 2 ] قبول الصور المتعلّقة نوع تعلقّ بالجسم والأعراض المتعلّقة بها ، والصورة الجسميّة . وأنّ المادّة جوهر قابل للصور والأعراض الجسمانيّة . وأنّ الامتداد الجوهريّ صورة لها .
لا يقال [ 3 ] : لا ريب أنّ الصور والأعراض الحادثة اللاحقة بالأجسام يسبقها إمكان في المحلّ واستعداد وتهيّؤ فيه لها ، وكلّما قرب الممكن [ 4 ] من الوقوع زاد الاستعداد اختصاصا واشتدّ ، حتّى إذا صار استعدادا تامّا وجد الممكن بإفاضة من الفاعل . فما المانع من إسناد القبول إلى الجسم - أعني الاتّصال الجوهريّ - بواسطة قيام الاستعداد به عروضا من غير حاجة إلى استعداد وقبول جوهريّ نثبتهما [ 5 ]
هامش
( 1 ) قال صدر المتألّهين فيما علّقه على حكمة الإشراق وشرحه : « وهذه الحجّة ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه - أي الشيخ الإشراقيّ - في المطارحات » ، فراجع شرح حكمة الإشراق : 218 .
ولكن لم أجدها في المطارحات . ونسبها الرازيّ إلى الشيخ الرئيس في المطالب العالية 6 : 202 .
( 2 ) أي : حيثيّة وجودها .
( 3 ) وهذا الاعتراض مستفاد من كلام الرازيّ في شرح عيون الحكمة 3 : 23 ، حيث قال :
« والثاني أنّ الهيولى . . . » . ويستفاد أيضا ممّا نقله صدر المتألّهين عن بعض المحقّقين ، فراجع الأسفار 5 : 160 .
( 4 ) وفي المراد من « الممكن » وجهان :
الأوّل : أن يكون المراد منه المستعدّ ، ومعناه : أنّ كلّما قرب الممكن المستعدّ من الوقوع والفعليّة زاد الاستعداد اختصاصا .
الثاني : أن يكون المراد منه المستعدّ له ، ومعناه : أنّ كلّما قرب المستعدّ إلى الممكن المستعدّ له من الفعليّة زاد الاستعداد اختصاصا . وهذا أولى .
( 5 ) وفي النسخ : « نثبته » . والصحيح ما أثبتناه .