القوّة - المستتبع لتعيّن المقويّ عليه - عرض موضوعه المادّة ، وبفعليّة الممكن المقويّ عليه [ 1 ] تبطل القوّة المتعيّنة والاستعداد الخاصّ ، والمادّة على ما هي عليه من كونها قوّة على الصور الممكنة .
وبالجملة : إن كان مراد المستشكل بقوله : « إنّ الاستعداد يبطل بفعليّة الممكن المستعدّ له » هو مطلق الاستعداد الّذي للمادّة فممنوع ، وإن كان مراده هو الاستعداد الخاصّ الّذي هو عرض قائم بالمادّة فمسلّم ، لكن بطلانه لا يوجب بطلان المادّة .
لا يقال [ 2 ] : الحجّة - أعني السلوك إلى إثبات المادّة بمغايرة القوّة والفعل - منقوضة بالنفس الإنسانيّة ، فإنّها بسيطة مجرّدة من المادّة ولها آثار بالقوّة ، كسنوح الإرادات [ 3 ] والتصوّرات وغير ذلك ، فهي أمر بالفعل في ذاتها المجرّدة وبالقوّة من حيث كمالاتها الثانية . فإذا جاز كونها على بساطتها بالفعل وبالقوّة معا فليجز في الجسم أن يكون متّصفا بالفعليّة والقوّة من غير أن يكون مركّبا من المادّة والصورة .
فإنّه يقال [ 4 ] : النفس ليست مجرّدة تامّة ذاتا وفعلا ، بل هي متعلّقة بالمادّة فعلا ، فلها الفعليّة من حيث تجرّدها والقوّة من حيث تعلّقها بالمادّة .
لا يقال [ 5 ] : الحجّة منقوضة بالنفس الإنسانيّة من جهة أخرى ، وهو أنّهم ذكروا [ 6 ] - وهو الحقّ - أنّ النفس الإنسانيّة العقليّة مادّة للمعقولات المجرّدة ، وهي
هامش
( 1 ) أي : المستعدّ له .
( 2 ) كما قال بعض شيعة الأقدمين ، كما في شرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألّهين : 46 ، والأسفار 5 : 114 . وتعرّض له أيضا فيما علّق على شرح حكمة الإشراق : 218 ولم ينسب إليه . وهذا النقض يظهر من كلام الشيخ الإشراقيّ في المطارحات : 496 - 497 .
( 3 ) أي : خطورها .
( 4 ) هكذا أجاب عنه صدر المتألّهين في كتبه ، فراجع الأسفار 5 : 115 ، وشرحه للهداية الأثيريّة : 46 ، وتعليقاته على شرح حكمة الإشراق : 218 .
( 5 ) هذا الاعتراض ممّا خطر ببال المصنّف رحمه اللّه ، ثمّ أجاب عنه بقوله : « فإنّا نقول . . . » .
( 6 ) وهو المنسوب إلى جمهور المشّائين من أصحاب المعلّم الأوّل . راجع شرح الإشارات 3 : 293 .