جزءا للجسم ؟ على أنّ القبول أو الاستعداد [ 1 ] مفهوم عرضيّ قائم بالغير ، فلا يصلح أن يكون حقيقة جوهريّة [ 2 ] . على أنّ من الضروريّ أنّ الاستعداد يبطل مع تحقّق المستعدّ له ، فلو كان هناك هيولى - هي استعداد وقبول جوهريّ وجزء للجسم - لبطلت بتحقّق الممكن المستعدّ له ، وبطل الجسم ببطلان جزئه ، وانعدم بانعدامه ، وهو خلاف الضرورة [ 3 ] .
فإنّه يقال : مغايرة الجسم - بما أنّه اتّصال جوهريّ لا غير - مع كلّ من الصور النوعيّة تأبى أن يكون موضوعا للقبول والاستعداد لها ، بل يحتاج إلى أمر آخر لا يأبى أن يتّحد مع كلّ من الصور اللاحقة ، فيكون في ذاته قابلا لكلّ منها ، وتكون الاستعدادات الخاصّة الّتي تتوسّط بينه وبين الصور الممكنة أنحاء تعيّنات القبول الّذي له في ذاته ، فنسبة الاستعدادات المتفرّقة المتعيّنة إلى الاستعداد المبهم الّذي للمادّة في ذاتها نسبة الأجسام التعليميّة والامتدادات المقداريّة - الّتي هي تعيّنات للامتداد والاتّصال الجوهريّ - إلى الاتّصال الجوهريّ . ولو كان الجسم - بما أنّه اتّصال جوهريّ - هو الموضوع للاستعداد والجسم من الحوادث الّتي يسبقها إمكان لكان حاملا لإمكان نفسه ، فكان متقدّما على نفسه بالزمان .
وأمّا ما قيل [ 4 ] : « إنّ المفهوم من القبول معنى عرضيّ قائم بالغير ، فلا معنى للقول بكون المادّة قبولا بذاته ، وهو كون القبول جوهرا » .
فيدفعه : أنّ البحث حقيقيّ ، والمتّبع في الأبحاث الحقيقيّة البرهان ، دون الألفاظ بمفاهيمها اللغويّة ومعانيها العرفيّة .
وأمّا حديث بطلان الاستعداد بفعليّة تحقّق المستعدّ له المقويّ عليه فلا ضير فيه ، فإنّ المادّة هي في ذاتها قوّة كلّ شيء من غير تعيّن شيء منها ، وتعيّن هذه
هامش
( 1 ) وفي النسخ : « والاستعداد » . والأولى ما أثبتناه .
( 2 ) تعرّض له صدر المتألّهين في الأسفار 5 : 71 نقلا عن الشيخ الإشراقيّ في أوائل طبيعيّات كتابه .
( 3 ) وتعرّض له أيضا صدر المتألّهين في الأسفار 5 : 74 نقلا عن الشيخ الإشراقيّ .
( 4 ) والقائل الشيخ الإشراقيّ على ما نقل عنه في الأسفار 5 : 71 .