تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وأمّا القول الخامس - المنسوب إلى أفلاطون - وهو كون الجسم جوهرا بسيطا ، وهو الاتّصال الجوهريّ القابل للقسمة إلى غير النهاية . ففيه : منع كون الجسم بسيطا ، لما سيوافيك من إثبات الهيولى للجسم [ 1 ] . على أنّ في كون الاتّصال الجوهريّ الّذي للجسم هو ما يناله الحسّ من الأجسام المحسوسة كلاما سيأتي إن شاء اللّه [ 2 ] . وأمّا القول السادس - المنسوب إلى شيخ الإشراق - وهو كون الجسم مركّبا من جوهر وعرض ، وهما : المادّة ، والجسم التعليميّ الّذي هو من أنواع الكمّ المتّصل . ففيه أوّلا : أن لا معنى لتقويم العرض للجوهر ، مع ما فيه من تألّف ماهيّة حقيقيّة من مقولتين ، وهما الجوهر والكمّ ، والمقولات متباينة بتمام الذات . وثانيا : أنّ الكمّ عرض محتاج إلى الموضوع حيثما كان ، فهذا الامتداد المقداريّ الّذي يتعيّن به طول الجسم وعرضه وعمقه كمّ محتاج إلى موضوع يحلّ فيه ، ولولا أنّ في موضوعه اتّصالا مّا يقبل أن يوصف بالتعيّن لم يعرضه ولم يحلّ فيه ، فلو أخذنا مقدارا من شمعة وسوّيناها كرة ثمّ اسطوانيّا ثمّ مخروطا ثمّ مكعّبا وهكذا وجدنا الأشكال متغيّرة متبدّلة ، وللشمعة اتّصال باق محفوظ في الأشكال المختلفة المتبدّلة . فهناك اتّصالان : اتّصال مبهم غير متعيّن في نفسه لو لاه لم يكن شمعة ، واتّصال وامتداد متعيّن لو بطل لم يبطل به جسم الشمعة . والأوّل هو صورة الجسم ، والثاني عرض يعرض الجسم ، والانقسام يعرض الجسم من حيث عرضه هذا ، وأمّا من حيث اتّصاله الذاتيّ المبهم فله إمكان أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة . قال الشيخ في الشفاء : « فالجسميّة بالحقيقة صورة الاتّصال القابل لما قلناه من فرض الأبعاد الثلاثة ، وهذا المعنى غير المقدار وغير الجسميّة التعليميّة ، فإنّ هذا الجسم من حيث له هذه الصورة لا يخالف جسما آخر بأنّه أكبر أو أصغر ،
هامش
( 1 ) في الفصل التالي . ( 2 ) في آخر هذا الفصل ، حيث قال : « لا حجّة تدلّ على كون الجسم في اتّصاله كما هو عليه عند الحسّ ، فخطأ الحسّ غير مأمون » .