تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

الفصل الخامس في ماهيّة المادّة وإثبات وجودها [ 1 ]

لا ريب أنّ الجسم في أنّه جوهر يمكن أن يفرض فيه الامتدادات الثلاثة [ 2 ] أمر بالفعل ؛ وفي أنّه يمكن أن يوجد فيه كمالات اخر أوّليّة مسمّاة بالصور النوعيّة الّتي تكمّل جوهره ، وكمالات ثانية من الأعراض الخارجة عن جوهره ، أمر بالقوّة . وحيثيّة الفعل غير حيثيّة القوّة ، لما أنّ الفعل لا يتمّ إلّا بالوجدان ، والقوّة تلازم الفقدان . فالّذي يقبل من ذاته هذه الكمالات الأولى والثانية الممكنة فيه ويتّحد بها ، أمر غير صورته الاتّصاليّة الّتي هو بها بالفعل ، فإنّ الاتّصال الجوهريّ
هامش
( 1 ) قال الحكيم السبزواريّ : « إنّ الهيولى العمّ أعني ما حمل ، قوّة شيىء أثبتت كلّ الملل . ومعناه أنّ الهيولى - بمعنى حامل القوّة والجوهر الّذي تطرأ عليه الانفعالات - اتّفاقيّة . وكذا معلومة الإنّيّة بحسب هذا المفهوم ؛ فإنّه إذا قيل : صارت النطفة حيوانا ، والبيضة فرخا ، والبذر نباتا ، وغير ذلك ، فإمّا أن يراد النطفة مثلا باقية نطفة ومع هذا حيوان فيكون في حالة واحدة نطفة وحيوانا ، وإمّا أن يراد أنّ النطفة بطلت بكلّيّتها ثمّ حدث حيوان فحينئذ ما صارت النطفة حيوانا بل تلك بطل بكلّيتها ، وهذا شيء جديد حصل من كتم العدم بتمام أجزائه . وهذان باطلان . فبقي أن يكون الجوهر الّذي كان متلبّسا بالصورة النطفيّة خلعت عنه هذه واكتسى الصورة الحيوانيّة . وهذا مصحّح أن يقول الإنسان : هذا الزرع من بذره ، وهذا الفرخ من بيضته ، وهذا الولد من نطفته ، ونحو ذلك . فظهر أنّ الهيولى بحسب هذا المفهوم معلوم الإنّيّة حتّى عند العامّة . إنّما النزاع في ماهيّتها ، هل هي نفس الجوهر المتّصل ؟ أو جوهر أبسط منه يقال له : مادّة الموادّ ؟ أو جواهر فرده ؟ أو أجرام صغار صلبة ؟ » . شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 213 . ( 2 ) أي : الامتدادات الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم .