تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولا يناسبه بأنّه مساو أو معدود به أو عادّ له أو مشارك أو مباين ، وإنّما ذلك له من حيث هو مقدّر ، ومن حيث جزء منه يعدّه ، وهذا الاعتبار غير اعتبار الجسميّة الّتي ذكرناها » [ 1 ] انتهى . وبالجملة : فأخذ الامتداد الكمّيّ العرضيّ في ماهيّة الجوهر [ 2 ] - على ما فيه من الفساد - خلط بين الاتّصال الجوهريّ والامتداد العرضيّ الّذي هو الجسم التعليميّ . وأمّا القول السابع - المنسوب إلى أرسطو - وهو تركّب الجسم من الهيولى والصورة الجسميّة ، وهي الاتّصال الجوهريّ على ما عند الحسّ ، وهو كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض فيه امتدادات ثلاثة متقاطعة على قوائم يقبل القسمة إلى أجزاء غير متناهية . أمّا الهيولى فسيجيء إثباتها [ 3 ] ، وأمّا الصورة الجسميّة الّتي هي الاتّصال فقد تقدّم توضيحه . ففيه : أنّ كون الجسم مركّبا من مادّة واتّصال جوهريّ يقبل القسمة إلى غير النهاية ، لا غبار عليه ، لكن لا حجّة تدلّ على كون الجسم في اتّصاله كما هو عليه عند الحسّ ، فخطأ الحسّ غير مأمون . وقد اكتشف علماء الطبيعة أخيرا - بعد تجارب دقيقة فنّيّة - أنّ الأجسام مؤلّفة من أجزاء ذرّيّة لا تخلو من جرم ، بينها من الفواصل أضعاف ما لأجرامها من الامتداد ، فلينطبق هذا القول على ما اكتشفوه من الأجسام الذرّيّة الّتي هي مبادئ تكوّن الأجسام المحسوسة ، وليكن وجود الجسم بهذا المعنى أصلا موضوعا لنا . نعم ، لو سلّم ما يقال : « إنّ المادّة - يعنون بها الأجسام الذرّيّة الأول - قابلة التبدّل إلى الطاقة وإنّها مجموعة من ذرّات الطاقة المتراكمة » كان من الواجب في البحث الحكميّ أخذ الطاقة نوعا عاليا مترتّبا على الجوهر قبل الجسم ثمّ ترتيب الأبحاث المتفرّقة على ما يناسب هذا الوضع ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) راجع الفصل الثاني من المقالة الثانية من إلهيّات الشفاء . وتعرّض له صدر المتألّهين في الأسفار 5 : 21 . ( 2 ) الّذي هو الجسم . ( 3 ) في الفصل التالي .