تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وهو قول أرسطو والأساطين من حكماء الإسلام [ 1 ] . هذا ما بلغنا من أقوالهم في ماهيّة الجوهر المسمّى بالجسم [ 2 ] . وفي كلّ منها وجه أو وجوه من الضعف نشير إليها بما تيسّر . أمّا القول الأوّل - المنسوب إلى المتكلّمين - وهو : أنّ الجسم مركّب من أجزاء لا تتجزّى أصلا ، تمرّ الآلة القطّاعة على فواصل الأجزاء ، وهي متناهية تقبل الإشارة الحسّيّة . ففيه : أنّ الجزء المفروض إن كان ذا حجم كان له جانب غير جانب بالضرورة فيجري فيه الانقسام العقليّ وإن لم يمكن تقسيمه خارجا ولا وهما لنهاية صغره ، وإن لم يكن له حجم امتنع أن يحصل من اجتماعه مع غيره جسم ذو حجم . وأيضا ، لنفرض جزءا لا يتجزّى بين جزئين كذلك فإن كان يحجز عن مماسّة الطرفين انقسم فإنّ كلّا من الطرفين يلقى منه غير ما يلقاه الآخر ، وإن لم يحجز عن مماسّتهما استوى وجود الوسط وعدمه . ومثله كلّ وسط مفروض ، فلم يحجب شيء شيئا ، وهو ضروريّ البطلان . وأيضا لنفرض جزءا لا يتجزّى فوق جزئين كذلك وعلى ملتقاهما ، فإن لقي بكلّه أو ببعضه كلّ كليهما تجزّى ، وإن لقي بكلّه كلّ أحدهما فقط فليس على الملتقى وقد فرض عليه ، وإن لقي بكلّه أو ببعضه من كلّ منهما شيئا انقسم وانقسما جميعا . وقد أوردوا في بطلان الجزء الّذي لا يتجزّى وجوها من البراهين ، وهي
هامش
( 1 ) وهم أصحاب المعلّم الأوّل ومن يحذو حذوهم من حكماء الإسلام ، كالشيخين : أبي نصر الفارابيّ وأبي علي ابن سينا . راجع الأسفار 5 : 17 ، وشوارق الإلهام : 286 . ( 2 ) وفي المقام قول آخر ، هو : أنّ الجسم مؤلّف من محض الأعراض من الألوان والطعوم والروائح وغير ذلك ، وهذا منسوب إلى الحسين النجّار وضرار بن عمرو من المعتزلة . راجع الفرق بين الفرق : 156 و 160 ، ومقالات الإسلاميّين 2 : 6 - 7 و 15 - 16 ، وتلخيص المحصّل : 189 ، والتبصير في الدين : 101 و 105 . وتعرّض له في الأسفار 5 : 67 .
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 163 | السيد محمدحسين الطباطبائي