فيكون الشيء الواحد مختلفا متقابلا ، هذا ممتنع . فبقي أن يكون الجزء الفصليّ علّة لوجود الجزء الجنسيّ ، ويكون مقسّما للطبيعة الجنسيّة المطلقة ، وعلّة للقدر الّذي هو حصّة النوع ، وجزءا للمجموع الحاصل منه وممّا يتميّز به عن غيره » [ 1 ] انتهى .
فإن قيل [ 2 ] : إنّ الفصل إن كان علّة لمطلق الجنس لم يكن مقسّما له ، وإن كان علّة للحصّة الّتي في نوعه - وهو المختصّ به - فلا بدّ أن يفرض التخصّص أوّلا ، حتّى يكون الفصل علّة له ، لكنّه إذا تخصّص دخل في الوجود واستغنى بذلك عن العلّة .
قيل [ 3 ] : إنّ الخصوصيّة الّتي بها يصير الجنس المبهم حصّة خاصّة بالنوع من شؤون تحصّله الوجوديّ الجائي إليه من ناحية علّته الّتي هي الفصل ، والعلّة متقدّمة بالوجود على معلولها ، فالتخصّص حاصل بالفصل ، وبه يقسّم الجنس الفاقد له في نفسه . ولا ضير في علّيّة فصول متعدّدة لماهيّة واحدة جنسيّة لضعف وحدتها [ 4 ] .
فإن قيل : التحصّل الّذي يدخل به الجنس في الوجود هو تحصّله بالوجود الفرديّ ، فما لم يتلبّس بالوجود الخارجيّ لم يتمّ ولم يكن له شيء من الشؤون الوجوديّة ، فما معنى عدّ الفصل علّة له ؟
قيل [ 5 ] : المراد بتحصّله بالفصل ثبوته التعقّليّ وكينونته ماهيّة تامّة نوعيّة .
والّذي يكتسبه بالوجود الفرديّ هو تحقّق الماهيّة التامّة تحقّقا تترتّب عليه الآثار الخارجيّة . فالّذي يفيده الفصل هو تحصّل الماهيّة المبهمة الجنسيّة وصيرورتها ماهيّة نوعيّة تامّة ، والذيّ يفيده الوجود الفرديّ هو تحصّل الماهيّة التامّة
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 2 : 29 - 30 .
( 2 ) هذا الاعتراض تعرّض له في المباحث المشرقيّة 1 : 68 ، والأسفار 2 : 30 .
( 3 ) هكذا أجاب عنه الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 68 . وتعرّض له أيضا صدر المتألّهين في الأسفار 2 : 30 . وأجاب عنه أيضا ملّا إسماعيل في حاشية شوارق الإلهام بما ذكر .
( 4 ) لأنّها وحدة بالعموم ، وهي لا تنافي الكثرة .
( 5 ) كما يستفاد ممّا ذكره قطب الدين الراونديّ في شرح المطالع : 92 ، حيث قال : « ثمّ ليس مراده أنّ الفصل علّة لوجود الجنس . . . » .