الفصل الثاني في اعتبارات الماهيّة
للماهيّة بالنسبة إلى ما يقارنها من الخصوصيّات [ 1 ] اعتبارات ثلاث ، وهي :
أخذها بشرط شيء ، وأخذها بشرط لا ، وأخذها لا بشرط . والقسمة حاصرة .
أمّا الأوّل : فأن تؤخذ الماهيّة بما هي مقارنة لما يلحق بها من الخصوصيّات ، فتصدق على المجموع ، كأخذ ماهيّة الإنسان بشرط كونها مع خصوصيّات زيد ، فتصدق عليه .
وأمّا الثاني : فأن تؤخذ وحدها ، وهذا على وجهين [ 2 ] : ( أحدهما ) أن يقصر النظر في ذاتها مع قطع النظر عمّا عداها ، وهذا هو المراد من « بشرط لا » في
هامش
( 1 ) أي : الخصوصيّات العرضيّة . ويشعر به قوله : « ما يقارنها » .
( 2 ) يريد أنّ « الماهيّة بشرط لا » يستعمل عندهم في معنيين ، أحدهما : أن يعتبر تجرّد الماهيّة عن جميع الأمور الزائدة عليها ، عارضة كانت أو لازمة إيّاها ، وهذا هو المستعمل في مقابل الماهيّة المخلوطة والمطلقة في مباحث الماهيّة . وثانيهما : أن يعتبر انضمام شيء آخر إليها من حيث هو أمر زائد عليها ، وقد حصل منهما مجموع لا يصدق هي عليه بهذا الاعتبار ، وهذا هو المستعمل في مورد المادّة في مقابل الجنس .
والمعنى الأوّل هو المشهور بين المتأخّرين ، كما في شرح المقاصد 1 : 100 . والمعنى الثاني هو الّذي ذكره الشيخ الرئيس في الفرق بين الجنس والمادّة في الشفاء ، ولخّصه المحقّق الطوسيّ في شرح الإشارات ، فراجع الفصل الثالث من المقالة الخامسة من إلهيّات الشفاء ، وشرح الإشارات 1 : 76 - 78 .
والمحقّق الآمليّ تعرّض للفرق بينهما من وجوه ، فراجع درر الفوائد 1 : 303