و دعوى : أنّ ليس هناك أمر زائد على النّفس منضمّ إليها ، ممنوعة .
فظهر : أنّ الصّورة العلميّة من حيث كونها حالا أو ملكة للنّفس كيف حقيقة و بالذّات ، و من حيث كونها موجودا ذهنيّا كيف بالعرض ، و هو المطلوب .
الإشكال الثّالث : أنّ لازم القول بالوجود الذّهنيّ و حصول الأشياء بأنفسها في الأذهان كون النّفس حارّة باردة ، عريضة طويلة ، متحيّزة متحركة ، مربّعة مثلّثة ، مؤمنة كافرة ، و هكذا ، عند تصوّر الحرارة و البرودة ، إلى غير ذلك ، و هو باطل بالضّرورة . بيان الملازمة :
أنّا لا نعني بالحارّ و البارد ، و العريض و الطويل ، و نحو ذلك ، إلّا ما حصلت له هذه المعانى و قامت به .
و الجواب عنه : أنّ المعاني الخارجية ، كالحرارة و البرودة و نحوهما ، إنّما تحصل في الأذهان بماهيّاتها لا بوجوداتها العينيّة ، و تصدق عليها بالحمل الأوّليّ دون الشائع ، و الذي يوجب الاتّصاف حصول هذه المعاني بوجوداتها الخارجيّة و قيامها بموضوعاتها ، دون حصول ماهيّاتها لها و قيام ما هي هي بالحمل الأوّليّ .
الإشكال الرّابع : أنّا نتصوّر المحالات الذّاتيّة ، كشريك البارئ ، و اجتماع النقيضين و ارتفاعهما ، و سلب الشّيء عن نفسه ، فلو كانت الأشياء حاصلة بأنفسها في الأذهان ، استلزم ذلك ثبوت المحالات الذّاتيّة .
و الجواب عنه : أنّ الحاصل من المحالات الذّاتيّة فى الأذهان مفاهيمها بالحمل الأوّليّ ، دون الحمل الشّائع ، فشريك الباريء في الذّهن شريك الباريء بالحمل الأوّليّ ، و أمّا بالحمل الشّائع فهو كيفيّة نفسانيّة ممكنة مخلوقة للباري ، و هكذا في سائر المحالات .
الإشكال الخامس : أنّا نتصوّر الأرض بما رحبت بسهولها و جبالها و براريها و بحارها ، و ما فوقها من السّماء بأرجائها البعيدة ، و النّجوم و الكواكب بأبعادها الشّاسعة ، و حصول هذه المقادير العظيمة في الذّهن ، بمعنى انطباعها في جزء عصبيّ أو قوّة دماغيّة - كما قالوا به - من انطباع الكبير في الصّغير ، و هو محال . و دفع الإشكال بأنّ « المنطبع فيه » منقسم إلى غير النّهاية ، لا يجدي شيئا ، فإنّ الكف لا تسع الجبل ، و إن كانت منقسمة إلى غير النّهاية .
در سايه سار حكمت ، شرح و توضيح بدايه الحكمه ( فارسى ) — صفحة 90
مساهمون: محمد حسين آخوندى
ص٩٠