الفصل السادس [ العلّة الفاعليّة و أقسامها ]
العلّة الفاعليّة ، و هي التي تفيض وجود المعلول و تفعله ، على أقسام . و قد ذكروا في وجه ضبطها : أنّ الفاعل إمّا أن يكون له علم بفعله ، أولا ؛ و الثاني إمّا أن يلائم فعله طبعه ، و هو « الفاعل بالطبع » ، أو لا يلائم و هو « الفاعل بالقسر » ؛ و الأوّل - و هو الذي له علم بفعله - إن لم يكن فعله بارادته ، فهو « الفاعل بالجبر » ، و إن كان بها ، فأمّا أن يكون علمه بفعله في مرتبة فعله ، بل عين فعله ، و هو « الفاعل بالرضا » ، و إمّا أن يكون علمه بفعله قبل فعله ؛ و حينئذ إمّا أن يكون علمه مقرونا بداع زائد ، و هو « الفاعل بالقصد » و إمّا أن لا يكون علمه مقرونا بداع زائد ، بل يكون نفس العلم فعليّا منشأ لصدور المعلول ؛ و حينئذ فأمّا أن يكون علمه زائدا على ذاته ، و هو « الفاعل بالعناية » . أو غير زائد على ذاته ، و هو « الفاعل بالتجلّي » ؛ و الفاعل في ما تقدّم إذا نسب إلى فعله من جهة أنّه و فعله فعل لفاعل آخر ، كان « فاعلا بالتسخير » .
فللفاعل أقسام ثمانية :
أحدها : الفاعل بالطبع ، و هو الذي لا علم له بفعله ، مع كون الفعل ملائما لطبعه ؛ كالنفس في مرتبة القوى البدنيّة الطبيعيّة ، تفعل