وروى ابن ماجة في كتاب السنن بإسناده قال : إن النبي " ص " قال : ما من
عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط بها عنه سيئة أو قال خطيئة .
وروى الحميدي ذلك في كتابه في مسند ثوبان . ورواه الحميدي أيضا في
المسند المذكور عن أبي الدرداء وعبد الرحمن بن عوف قال : إن النبي " ص "
سجد لله شكرا .
وروى ذلك عن أبي بكر لما بلغة قتل مسيلمة الكذاب . وروى مثله عن
علي عليه السلام لما ظفر بذي الثدية .
ومن طرائف أمور جماعة من الأربعة المذاهب أنهم ينكرون على من يعفر
وجهه في سجوده ، وقد رووا في صحاحهم عن نبيهم خلاف ما أنكروه وضد
ما كذبوه .
وروى أيضا مسلم في صحيحه في المجلد الثالث بإسناده عن أبي هريرة
قال في الحديث ما هذا لفظه : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم
قال فقيل : نعم . فقال : واللات والعزى لئن رأيته يفعل لأطان على رقبته
أو لأعفرن وجهه في التراب . ثم قال في الحديث ما هذا معناه : أنه رآه ذلك
فأراد أبو جهل أن يفعل به ما عزم عليه فحالت الملائكة بينه وبينه ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : فهل ترى التعفير بدعة كما يزعمون ؟ وهل تراه إلا
من سنن نبيهم التي لم يمنعه منها التهديد والوعيد ؟ وهل ترى إنكار التعفير
إلا بدعة من أبي جهل ؟ فكيف صارت سنة نبيهم بدعة وبدعة عدوه الكافر سنة ؟
إن هذا من العجائب التي لا يليق اعتقادها بذوي الرأي الصائب .
ومن طرائف ما سمعت أيضا إنكار جماعة منهم على من يجمع بين الفريضتين
في وقت واحد من صلواتهم الخمس من غير خوف ولا مطر ولا سفر ، وقد
هامش
( 1 ) مسلم في صحيحه : 4 / 2154 .