في الصلاة بعد قراءة الحمد تبطل الصلاة ، وذكرت العترة الذين هم أعرف بحال
نبيهم أنه ما فعل ذلك بل منع منه ، فرأيت عذر هذه الفرقة واضحا على مذهب
المسلمين وأنه لا يجوز العدول عنه .
ومن طرائف اختلاف رواياتهم ومقالاتهم كونهم يجعلون القنوت في
الصلاة بعد الركوع ، وقد رووا في صحاحهم أنه قبل الركوع .
فمن ذلك ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند
أنس بن مالك في الحديث التاسع والثلاثين من المتفق عليه قال : إن النبي
صلى الله عليه وآله بعث سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء ، فعرض لهم حيان
ابن سليمان ورعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة ، فقال القوم : والله إياكم
ما أردنا إنما نحن مجتازين في حاجة النبي فقتلوهم فدعا النبي عليهم شهرا في
صلاة الغداة وذلك بدو القنوت وما كنا نقنت ، قال عبد العزيز : فسأل رجل
إنسانا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة فقال : لا بل عند فراغ
القراءة .
ومن طرائف ما رأيت إنكار بعض المسلمين على بعضهم السجود في
الصلاة على سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتشديدهم في إنكار ذلك ،
وقد رأيت في كتبهم الصحاح عندهم أن نبيهم فعل ذلك وكتابهم يتضمن " لقد
كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " .
فمن ذلك ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند ميمونة
بنت الحارث الهلالية في الحديث الثالث من المتفق عليه وهي من أزواج نبيهم
المشكورات بلا خلاف بينهم قالت : كنت حائضا لا أصلي وأنا مفترشة بحذاء
مسجد رسول الله " ص " وهو يصلي على خمرته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 468 ، والبخاري في صحيحه : 2 / 14 .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه : 1 / 85 .