مقالاتهم في أحكام الأموات
ومن طرائف ما عرفت عن جماعة من الأربعة المذاهب أنهم لا يجعلون في بعض
أغسالهم شيئا من الكافور وينكرون على من يفعل ذلك ، وقد رووا في صحاحهم
من عدة طرق أن نبيهم أمر به وكتابهم يتضمن " لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة " ( 1 ) ويتضمن " واتبعوا النور الذي أنزل معه " ( 2 ) .
فمما روي في ذلك ما رواه مسلم صحيحه في الجزء الأول في كتاب
الجنائز من عدة طرق ، فمنها عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت : دخل
علينا النبي " ص " ونحن نغسل ابنته فقال : أغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من
ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور :
هذا المراد من الحديث قد نقلناه بلفظه ( 3 ) .
( قال عبد المحمود ) : أما ترى حديثهم عن نبيهم في أخبارهم التي أقروا
بصحتها يتضمن الكافور في غسل الأموات . وقد خالفوا على كل حال ما
صححوا من الروايات .
ومن طرائف أمور جماعة من الأربعة المذاهب إنكارهم أن يكون في جملة
ما يلبس به الميت برد حبرة ، وقد روى الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين
في مسند أبي بكر أنه دخل على النبي " ص " بعد وفاته وهو محبي ببرد حبرة .
ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند أنس بن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .
( 2 ) الأعراف : 157 .
( 3 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 646 ، والبخاري في صحيحه : 2 / 74 .