وقد روى الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند البراء بن
عازب في الحديث الثاني قال : كنا نصلي خلف النبي " ص " فإذا قال : سمع الله
لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي جبهته على الأرض ( 1 ) .
وروى الحميدي في الكتاب المذكور في مسند أبي هريرة في الحديث الثاني
والخمسين من المتفق عليه قال : إن النبي " ص " كان يقول سمع الله لمن حمده
ويدعو لقوم ويدعو على آخرين ( 2 ) .
وروى أبو داود في صحيحه نحو ذلك .
( قال عبد المحمود ) : فهلا جعلوا هذين الروايتين الصحيحتين عندهم
وأمثالهما عذرا لمن يقتدي بنبيهم ويقصر على قول سمع الله لمن حمده ويترك
قول ربنا ولك الحمد ، لا سيما وكتابهم ينطق " لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة " .
ومن طرائف ما رأيت منهم تشديد جماعة من المسلمين في الأمر بوضع
اليمين على الشمال في حال القيام في الصلاة ، وينكرون على فرقة يسمونها
الرافضة ترك ذلك غاية الانكار .
( قال عبد المحمود ) : وما رأيت الانكار منهم لذلك في موضعه لأني سألت
علماء هذه الفرقة المسماة بالرافضة ، فذكروا أنهم يروون أخبارا متواترة عن
نبيهم وعن عترته أن المصلي لا يجوز أن يضع يمينه على شماله ولا إحدى يديه
على الآخر حال في حال الصلاة ، قالوا فامتثلنا قول نبينا واتبعنا عترته الذين شهد
المسلمون كافة أنهم لا يفارقون كتابه ، وما كان يجب أن يكون لنا أسوة لمن تبع
الشافعي أو أحد الأئمة الأربعة المذاهب ، قالوا وقد حكى الطحاوي في كتاب
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 345 ، والبخاري في صحيحه : 1 / 197 .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه : 1 / 194 .