الصلاة بالكلية أو تأخيرها أو تغيير بعض أوصافها ، فإن مثله لا يتهم أنه يتأخر
عن الصلاة في محرابه ومقامه بعد دخول وقتها إلا لعذر واضح ، فهلا صبروا
حتى يعلموا عذره ؟ واستكشفوا عن سبب تأخره .
ومن طرائف ما فيه يشهد أنهم قد كانوا يعلمون أن ذلك لا يجوز وأقدموا
بدليل قولهم في الحديث فافزع ذلك المسلمين .
ومن طرائف ما فيه أن يكون عبد الرحمن صلى بالنبي " ص " وبالمسلمين
ولا يكون ذلك دالا على استحقاق الفضيلة على أبي بكر وعمر وغيره ولا سببا
لخلافته بعد النبي ، ويكون شهادة عائشة لأبيها بالإذن في صلاة صلى أبوها بعضها
وعزل عن بعض ، وكان الدعوى للإذن في الصلاة مظنونا وعزل نبيهم عن مقام
الصلاة معلوما ، ثم يدل ذلك عندهم فضيلة أبي بكر أو خلافته ، إن ذلك
مما يتعجب العقلاء منه وينفرون عنه .
ومن طرائف ما فيه أنهم كانوا لا يفترقون بين فضيلة الايتمام بنبيهم وبين
الايتمام بأبي بكر أو كانوا يفرقون ويتعمدون ترك ذلك ، وكلاهما قدح في
صحابة نبيهم .
ومن طرائف ما فيه أنه يدل على ما تقدم من أنه لا يستبعد من أكثر الصحابة
مخالفة نبيهم بعد وفاته في أوامره وتقدماته حيث أقدموا على إهماله في حياته .
ومن طرائف ما فيه أنه يشهد للشيعة أن ذلك لما وقع ما كان علي بن أبي
طالب في جملة أولئك المسلمين ، لأنه لا خلاف بينهم أن نبيهم محمدا " ص "
استخلفه في تلك الغزاة - أعني غزاة تبوك - وكان علي مقيما بالمدينة ( 1 ) .
ومن طرائف ما يدل على أن أبا بكر خاصة ما كان يراعي أيضا إذن نبيهم
هامش
( 1 ) وقد ذكر العلامة المجلسي " ره " وجوها أخر ، من أراد الوقوف عليها فليراجع
البحار : 28 / 130 إلى 174 .