عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم ، فأدرك رسول الله إحدى الركعتين ، فصلى ،
مع الناس الركعة الآخرة ، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله " ص "
فتمم صلاته ، فافزع ذلك المسلمين ، فأكثروا التسبيح - الخبر ( 1 ) .
338 - وفي رواية أخرى من الحديث المذكور عن عروة بن المغيرة عن
أبيه يذكر فيه انفراد رسول الله " ص " للتأهب للصلاة والوضوء ، إلى أن قال :
ثم ركب وركبت معه فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم
عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة - الخبر .
وذكر الحميدي في هذا الحديث أيضا رواية الزهري إن هذه الحال تجددت بين المسلمين
في غزاة تبوك ( 2 ) .
( قال عبد المحمود ) : في هذا الحديث عدة طرائف :
فمن طرائف ما فيه أنه يشهد بتصديق الشيعة في كون أبي بكر ما كانت
صلاته بالناس في مرض نبيهم بإذنه ، إذا صحت الرواية بذلك لأن من أقدموا
على التقديم على النبي والقيام مقامة في محرابه وهو صحيح من المرض يخاف
ويرجى ولم يترقبوه حتى يتوضأ للصلاة ، فلا يستبعد منهم بل هو الذي يليق
عنهم أنهم وقت مرضه وعند اليأس منه يتقدمون في محرابه بغير إذنه . لا سيما
وصورة الحال في خروجه على تلك الصفة من المرض تدل على أنه ما كان إذن
في الصلاة بهم قبل خروجه .
ومن طرائف ما فيه عزل أولئك المسلمين لنبيهم عن مقام الصلاة وقلة
الاحترام له وعدم التأدب معه .
ومن طرائف ما فيه أنه قد كان يمكن أن يكون تأخيره لما يقتضي نسخ تلك
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 317 - 318 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 230 ، ومالك في الموطأ : 1 / 45 .