محمد " ص " في القيام مقامه في الصلاة ، ولا يجد في نفسة توقفا عن عزل نبيهم
عن المقام الذي جعله الله لنبيهم ، ولا استحيى من الله ولا من نبيهم ولا من
المسلمين ، ويقتضي أيضا أن إقدامه على ذلك يدل على أنه لا يستبعد منه التقدم
في الصلاة في مرض نبيهم بغير إذن منه كما تقدم في حال عافيته بغير إذنه .
339 - ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما يرفعانه إلى محمد بن
عبد الله إلى أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ، إن رسول الله ذهب إلى
بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر
فقال : أتصلي بالناس فأقيم ؟ قال : نعم . قال : فصلى أبو بكر . فجاء رسول الله
صلى الله عليه وآله فخرق الصفوف حتى قام عند الصف المقدم ورجع أبو بكر
القهقرى ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : أما تفكر عاقل منصف في هذا الإقدام من أبي بكر
على عزل رسولهم عن مقام صلاته ، وعن منزل نبوته ورسالته ، أما يعرف العقلاء
أن منازل الأنبياء ومقاماتها لا ينزلها أحد ، ولا يقام فيها إلا بإذن الله ورسوله ، أما
قرأوا في كتابهم " لا تقدموا بين يدي ورسوله " ؟ فهل ترى في هذا الحديث
الصحيح عندهم أن أبا بكر توقف عن التقدم ؟ أو اعتذر وشاور المسلمين ؟
أيستبعد منه بعد وفاة النبي أن يقدم على طلب الرياسة والملك العقيم بغير
إذن من الله ورسوله وبغير استحقاق لذلك ؟ أو يستبعد منه أن يقوم مقامه في
الصلاة في مرضه بغير إذن من الله ورسوله وبغير استحقاق لذلك ، وقد تقدم
في الطريفة التي قبل هذا من التعجب والاعتراض ما فيه تمام الأغراض وشفاء
للعقول من الأمراض .
هامش
( 1 ) مسلم في صحيحه : 1 / 317 .