بوقت دخول الصلاة ولم يستأذنوه في صلاتهم ، وفي ذلك مناقضة لما تقدم من
رواياتهم .
ومن طرائف الحديث المذكور قولهم إن النبي " ص " خرج ليصلي بالناس
ثم قولهم إن الناس كانوا بعد خروجه يقتدون في صلاتهم بأبي بكر ، تراهم ما
استصوبوا رأي نبيهم في الصلاة بهم ، أو اعتقدوا إن الصلاة خلف أبي بكر
بعد خروج نبيهم أفضل من الصلاة خلف نبيهم ، أو عرفوا أن الواجب أو
الأفضل الصلاة خلف نبيهم فتركوا ذلك عمدا واستخفافا بالإسلام ، إن هذا
مما يستطرفه ذوي البصائر والأفهام وقد تقدم بعض معناه .
ومن طرائف الحديث المذكور أن تقبل شهادة عائشة برواية هذا الحديث
وأمثاله وأعظم منه في إقامة حرمة أبيها وتعظيم شأنه وهي تجر الجاه وغيره
بذلك إلى نفسها ، ويطعنون شهادة علي بن أبي طالب والحسن والحسين
لفاطمة عليهم السلام بفدك والعوالي ، وقد شهدت رواياتهم بطهارتهم وعصمتهم ،
ويكون أولئك ممن يجر النفع إلى نفسة ويتهم في روايته وشهادته ، وعائشة
لا تتهم في روايتها ولا يطعن في شهادتها ، إن هذا من أعظم طرائف هؤلاء
الطوائف .
ومن طرائف الحديث المذكور أنهم جعلوه من الأسباب الموجبة لتعظيم
أبي بكر على الصحابة مع ما تضمنه من الاضطراب والمناقضة في الأسباب ،
وربما جعلوه سببا لخلافته مع ما يروون أن نبيهم محمدا " ص " قال : صلوا
خلف كل بر وفاجر ، ومع ما يذهبون إليه من كون شريعتهم يقضي الإذن العام
من الله ورسوله لكل مسلم في التقدم للصلاة بالناس .
ومما يدل على أن الأمر بالصلاة خلف كل أحد من الصحابة لا يقتضي خلافة
ولا أمارة ولا نحو ذلك ، إن النبي " ص " كان يخرج في الغزوات والأسفار ، ورووا
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 232
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٣٢