وفضلا عن توضيح العديد من صفات هذا الكتاب ، فأن القرآن وضح لنا حقيقة مهمة وهي أن العباد يأخذون كتابهم بطريقتين ، تبعا لصنف العباد ، فقد جاء :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
. . . إلى قوله
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
« 1 » .
فالمقصود باليمين والشمال هنا كما يبدو ، طرفا الإنسان من حيث تفاوتهما في القوة ، على أساس حقيقة أن اليد اليمنى أقوى من اليسرى ، أو طرفا السعادة والشقاء . والمؤكد أن المقصود ليس اليدان ( اليمين واليسار ) ، كما تصوره بعض الرواة والمحدثين « 2 » الذين يأخذون بظاهر الآية « 3 » ، ذلك أن اللّه تعالى لم يقل « أوتى
هامش
( 1 ) سورة الحاقة / 18 - 26 .
( 2 ) الراوي : هو الذي ينقل الحديث بإسناده ، سواء أكان رجلا أم امرأة .
علوم الحديث ، صبحي صالح : 107 ، الباب الثاني التصنيف في علوم الحديث ، الفصل الأول .
يقال للرجل الصادق الظن محدث ، بفتح الدال مشددة .
الصحاح ، الجوهري : 1 / 279 ، مادة « حدث » .
ورجال حدث وحدث وحدث وحديث ومحدث ، بمعنى واحد : كثير الحديث ، حسن السياق له كل هذا على النسب ونحوه .
لسان العرب ، ابن منظور : 2 / 133 ، مادة « حدث » .
( 3 ) الظاهرية : أتباع أبي سليمان داود بن علي الأصبهاني ، وكان أول من أنتحل الظاهر ، وأخذ بالكتاب والسنة ، وألغى ما سوى ذلك من الرأي والقياس . والظاهرية ، دين اللّه تعالى ظاهر لا باطن فيه ، وجهر لا سرّ تحته ، كله برهان لا مسامحة فيه . وكل من ادعى أن للديانة سرا وباطنا ، فهي دعاوى ومخارق . وقالوا : لم يكتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الشريعة كلمة فما فوقها .
موسوعة الفرق والجماعات ، الحفني : 471 ، باب الظاء ، الظاهرية .