« القيامة » محيطة بالدنيا والبرزخ
إن انتفاء الأسباب وزوال الحجب « 1 » ، وانكشاف البواطن المحيطة بالظواهر ، كلها تدل على أن القيامة محيطة بالدنيا « 2 » ، ومحيطة بما فيها هي بالذات ، وما سيأتي بعدها . فالباطن يضم الظاهر ، الذي هو حاضر فيه ، لكن عكس ذلك غير صحيح ، وهذا هو مفاد القول الإلهي . . .
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
« 3 » و
وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
« 4 » و
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) الحجب : كل شيء منع شيئا من شيء فقد حجبه حجبا .
كتاب العين ، الفراهيدي : 3 / 86 ، مادة « حجب » .
قال حسين الشاكري : الحجب : هي التي تمنع النفس من التحلي ثم التجلي إلى عالم الملكوت ومصاف الأولياء والصالحين .
الكشكول المبوب ، حسين الشاكري : 215 .
الحجاب : المنع من الوصول ، يقال حجبه حجبا وحجابا ، وحجاب الجوف ما يحجب عن الفؤاد ، وقوله تعالى :وَبَيْنَهُما حِجابٌسورة الأعراف / 46 ، ليس يعنى به ما يحجب البصر ، وإنما يعني ما يمنع من وصول لذة أهل الجنة إلى أهل النار وأذية أهل النار إلى أهل الجنة .
مفردات غريب القرآن ، الراغب الاصفهاني : 108 ، كتاب الحاء .
( 2 ) في سؤال سأل جاثلق أمير المؤمنين عليه السّلام قال : أين الآخرة من الدنيا قال عليه السّلام : الدنيا في الآخرة والآخرة محيطة بالدنيا إذ كانت النقلة من الحياة إلى الموت ظاهرة وكانت الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون وذلك أن الدنيا نقلة والآخرة حياة ومقام .
إرشاد القلوب ، الديلمي : 2 / 309 ، فضائله من طريق أهل البيت عليهم السّلام .
( 3 ) سورة الإسراء / 51 .
( 4 ) سورة سبأ / 51 .