تخلو القلوب من أي مشاغل غير الآخرة « 1 » .
وطبيعي أن القول الإلهي
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 2 » لا يتعارض مع ما بيناه آنفا .
فهذه الآية تنفي عن غير المؤمنين ، التكريم الذي يخص المؤمنين والواقع أن هذه الآية ، تصديق للقانون الإلهي
لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 3 » ، وبما أن غير المؤمنين ، وضعوا في حياتهم حجابا بينهم وبين خالقهم ، ولا بد أن يجدد مصداق ذلك يوم القيامة « 4 » ، وهذا ما يتضح من الآية
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
« 5 » .
هامش
- قال المازندراني : الزهد : جعل القلب حيا بمشاهدة أحوال الآخرة وعدم الغفلة عنها .
شرح أصول الكافي ، المازندراني : 1 / 231 .
( 1 ) أنظر : الكافي ، الكليني : 2 / 16 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الإخلاص / ح 5 .
( 2 ) سورة المطففين / 15 .
( 3 ) سورة يس / 54 .
( 4 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى :كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَسورة المطففين / 15 ، المراد بكونهم محجوبين عن ربهم يوم القيامة حرمانهم من كرامة القرب والمنزلة ، ومن قال : إن المراد كونهم محجوبين عن رحمة ربهم .
الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 20 / 234 .
( 5 ) سورة القلم / 42 - 43 .