الْمُقَرَّبُونَ »
« 16 » . وعرّف السابقين بتقييدهم بالخيرات فقال سبحانه :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ »
« 17 » .
وقال سبحانه أيضا :
« إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ »
« 18 » .
فقد نفى كل شرك علما وعملا ، إلى أن قال :
« أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ »
« 19 » . فهؤلاء هم المؤمنون حقا المستكملون للعلم باللّه ، والعمل للّه ، السابقون المقرّبون الموقنون .
ثمّ وعدهم سبحانه بأنّه يكشف الغطاء عن قلوبهم ، فقال :
« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ »
« 20 » ؛ وعليّون ، هو العالم العلوي .
وقال سبحانه :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
« 21 » .
وهذه الغاية من قبيل قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ »
« 22 » ، وقوله :
« وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ »
« 23 » ؛ لا من قبيل قوله :
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
« 24 » .
فإذن تفيد الآية أنّه سبحانه يرى عباده الموقنين ملكوت السماوات والأرض .
هامش
( 16 ) الواقعة / 10 .
( 17 ) فاطر / 32 .
( 18 ) المؤمنون / 57 - 59 .
( 19 ) المؤمنون / 61 .
( 20 ) المطففين / 18 - 21 .
( 21 ) الانعام / 75 .
( 22 ) يوسف / 21 .
( 23 ) آل عمران / 140 .
( 24 ) النساء / 165 .