تتمة : [ مقامات الأولياء وخاصة أسرارهم مع اللّه سبحانه لا يمكن الإحاطة بها ]
مقامات الأولياء وخاصة أسرارهم مع اللّه سبحانه ، حيث انّ ولاية أمرهم للّه سبحانه ، وقد فنت أسماؤهم ورسومهم فيه تعالى ، لا يمكن الإحاطة بها .
وقد قال سبحانه :
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
« 1 » .
وكفى لهم شرفا انّ ولاية أمرهم للّه سبحانه ، وهو المربّى لهم ، والمبشّر لهم ، قال سبحانه :
« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
« 2 » .
ثم عرّفهم سبحانه ، فقال :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ »
« 3 » ، فوصفهم بتلبّسهم بالإيمان ، بعد تلبّسهم بالتقوى .
ومن المعلوم انّ التقوى التي هي التحذّر عما يسخط اللّه ، إنّما تتحقّق بعد الإيمان باللّه ورسوله .
فعلمنا بذلك انّ هذا الإيمان المذكور في الآية ، غير الإيمان الذي يتقدّم على التقوى ، وليس إلّا تأكّد الايمان ، بحيث لا يتخلّف عنه مقتضاه .
فإنّ أصل الإيمان ، وهو الإذعان في الجملة ، يجامع الشرك في الجملة وسائر المعاصي . قال سبحانه :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
« 4 » . لكنّ الكامل التامّ منه يلازم الجرى على ما يوجبه أصول الدين وفروعه . فيرجع معناه إلى التسليم للرسول في كل ما جاء به ، كما قال سبحانه :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 5 » .
هامش
( 1 ) طه / 110 .
( 2 ) يونس / 62 .
( 3 ) يونس / 63 .
( 4 ) يوسف / 106 .
( 5 ) النساء / 65 .