وتسليمك لأحد أن تفنى إرادتك في إرادته ؛ فلا تريد إلّا ما يريد ، ولا تشاء إلّا ما تشاء ، وهو التبعيّة التامّة .
كما قال سبحانه :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
« 6 » ؛ وقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ »
« 7 » .
فقيّد الإيمان ثانيا بالرسول ؛ وهذا الإيمان ، هو اليقين التامّ باللّه سبحانه وأسمائه وصفاته ، وبحقّية ما جاء به رسوله ، والتبعية والتسليم التامّ للرسول . فأفعالهم طبق أفعاله ، وغايتهم غايته ، وهو امامهم ؛ ولا غاية له - صلّى اللّه عليه وآله - إلّا ابتغاء وجه ربّه ، والإعراض التامّ عن الدنيا .
قال سبحانه :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
« 8 » .
ثم وعدهم سبحانه ، فقال :
« وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
« 9 » .
وقدم الصدق ، هو المكانة الثابتة والمقام المكين ، فبه يكنى عن ذلك عرفا ، وهو مرتبتهم من اللّه سبحانه عنده .
وقد قال سبحانه :
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
« 10 » ؛ فأخبر بأن ما عنده باق دائم غير فان ولا هالك .
وقال أيضا :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 11 » ؛ فأخبر بالهلاك
هامش
( 6 ) آل عمران / 31 .
( 7 ) الحديد / 28 .
( 8 ) الكهف / 27 .
( 9 ) يونس / 2 .
( 10 ) النحل / 96 .
( 11 ) القصص / 88 .