لكلّ شئ غير وجهه .
فبان بذلك انّ ما عنده سبحانه وجه له ؛ ووجه الشئ غير منفصل عن الشئ ، وهو ما يواجهك به . فهؤلاء متمكنون بقدمهم الصدق في سبحات وجهه تعالى ، مستهلكون في غمار أنواره ، خارجون عن حيطة العمال ، غير مختصّين بمكان دون مكان ،
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 12 » . وقال سبحانه أيضا :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 13 » .
وقد أطبق القرّاء على قراءة « ذو » بالرفع ، وليست صفة مقطوعة يشهد به قول تعالى :
« تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ »
« 14 » ، و
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ »
« 15 » ، فهو صفة وجه .
والجلال والإكرام جامعان لصفات الجلال والجمال جميعا ، فلا يشذّ عنهما صفة من صفاته العليا ، ولا اسم من أسمائه الحسنى .
فهؤلاء متمكنون بينها وفيها ، لا اسم لهم ولا رسم إلّا صفاته وأسمائه سبحانه ، وارتفع الحجاب ، إذ لم يبق منهم ولا معهم ولا دونهم شئ ولا غير وجهه ذي الجلال والإكرام شئ . فافهم !
وبذلك يظهر معنى ما في حديث مجىء الملائكة بالكتاب من اللّه إلى وليّه بالجنة ، وفيه مكتوب : « من الملك الحىّ القيّوم ، إلى الملك الحىّ القيّوم . الحديث » .
وقد وعدهم سبحانه بالقرب منه تعالى ، وسمّاهم المقرّبين ، إذ عرّف المقربين بالسابقين في قوله سبحانه :
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ
هامش
( 12 ) البقرة / 115 .
( 13 ) الرحمن / 27 .
( 14 ) الرحمن / 78 .
( 15 ) الاعلى / 1 .