بيان ذلك : إنّ العبادة تتصور على ثلاثة أقسام ؛
أحدها : العبادة طمعا في الجنّة .
والثاني : العبادة خوفا من النار .
والثالث : العبادة لوجه اللّه ، لا خوفا ولا طمعا .
وغير القسم الثالث ، حيث انّ غايته الفوز بالراحة ، أو التخلص من العذاب ، فغايته حصول مشتهى النفس .
فالتوجه فيه إلى اللّه - سبحانه - إنّما هو لحصول مشتهى النفس ؛ ففيه جعل الحقّ - سبحانه - واسطة لحصول المشتهى .
والواسطة ، من حيث هي واسطة ، غير مقصودة إلّا بالتبع والعرض ؛ فهي بالحقيقة ليست إلّا عبادة للشهوة .
بقي القسم الثالث ، وهو العبادة بالحقيقة ؛ وقد وقع التعبير عنه مختلفا .
ففي الكافي ، مسندا عن هارون ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - ، قال :
« العباد ثلاثة ؛ قوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ خوفا ، فتلك عبادة العبيد .
وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى طلبا للثواب ، فتلك عبادة الاجراء .
وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ حبّا له ، فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » .
وفي نهج البلاغة : « إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة ، فتلك عبادة التجّار ؛ وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة ، فتلك عبادة العبيد ؛ وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا ، فتلك عبادة الأحرار » .
وفي العلل ، والمجالس ، والخصال ، مسندا عن يونس ، عن الصادق جعفر بن محمد - عليه السّلام - : « إنّ الناس يعبدون اللّه على
رسالة الولاية — صفحة 42
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٢