يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ »
« 20 » ، لما ترى من تفاوت الجزائين في الآية .
وكذا قوله تعالى :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
« 21 » .
والاعتبار العقلي أيضا يساعده ؛ فإنّ الحبّ أو الشوق إلى الشئ ، هو الموجب للتوجّه إليه ؛ والتوجّه ، وهو العمل ، يثبت الحبّ والشوق ، وذلك العلم ؛ وكلّما تأكّد ثبوت الشئ ، تمّ ظهور آثاره وكلّ ما يرتبط به ويتعلّق عليه .
وبالجملة فهذه المعرفة المحتاج إليه العمل ، يتصوّر تحصيله على أحد وجهين : سير آفاقي ، وسير أنفسى .
والأوّل هو التفكّر والتدبّر ، والاعتبار بالموجودات الآفاقية الخارجة عن النفس من صنايع اللّه وآياته في السماء والأرض ، ليورث ذلك اليقين باللّه وأسمائه وأفعاله ، لأنّها آثار وأدلّة ، والعلم بالدليل يوجب العلم بالمدلول بالضرورة .
والثاني هو الرجوع إلى النفس ، ومعرفة الحقّ سبحانه من طريقها . إذ هي غير مستقلّة الوجود محضا ، ومعرفة ما هو كذلك من حيث هو كذلك ، لا تنفكّ عن معرفة المستقل الذي يقوّمه ، أو المعرفتان واحد بوجه .
فهذان طريقان ، إلّا انّ الحقّ انّ السير الآفاقي وحده لا يوجب معرفة حقيقية ، ولا عبادة حقيقية ، لانّ ايجاب الموجودات الآفاقية للمعرفة ، إنّما هو لكونها آثارا وآيات ؛ لكنها توجب علما حصوليا بوجود الصانع تعالى ، وصفاته .
هامش
( 20 ) الشورى / 20 .
( 21 ) فاطر / 10 .