التكليف بالقضاء بعد تعذّر معرفة شخص الحكم على الفرض .
فإن قيل : بأنَّ سنخ الحكم غير معلوم الثبوت في آخر الوقت لتصحّ التبعيّة .
قلنا : نعم ، ولكن بعد كفاية التبعيّة في سنخ الحكم ، فإنَّ مماثلة موضوع المسألة مع موضوعٍ سنخُ حكمه ثابتٌ على أيّ حال .
توضحيه : أنَّه لو كان مسافراً فحضر في آخر الوقت ، فسنخ الحكم هو وجوب التمام على الحاضر في الجملة ، بنحو لا يشمل المسألة ؛ لمانعٍ على الفرض ، وموضوعه هو الحاضر كما عرفنا ، وهذا المكلّف حاضر أيضاً ، فالموضوع متماثل ، فيبقى وجوب التمام إلى آخر الوقت مسانخاً مع ما ينبغي أن يكون عليه حكم المسألة لو كانت العمومات شاملة . وهو معنى ثابت حتّى في آخر فردٍ متصوّرٍ في الوقت ، الذي هو المدار في تبعيّة حكم القضاء له ، كما سبق .
وبعبارة أُخرى : إنَّنا لو لاحظنا وجوب التمام أجنبيّاً عن موضوع المسألة بالمرّة ، فهو غير ثابتٍ في أيّ من الأفراد المتصوّرة في آخر الوقت . ولكن بعد تعذّر معرفة شخص الحكم على الفرض ، وعدم كفاية العنوان الثانوي وهو الاحتياط للتبعيّة ، تصل النوبة إلى المماثلة في سنخ الحكم ، وهو ثابت في الشريعة لا يتغيّر ، فما دام موضوع المسألة محفوظاً إلى آخر الوقت ، كانت المسانخة ثابتةً إلى آخر الوقت ، ويكون سنخ الحكم هو المدار في التبعيّة .
وأمّا إذا تنزّلنا عن ذلك أو رفضناه ، تصل النوبة إلى الأُصول العمليّة الثابتة في طول انعدام الأدلّة ، على ما نتعرّض له في الجهة الثالثة من هذا
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٩