[ الجهة الثالثة : مقتضى الأصل العملي في باب القضاء ]
الجهة الثالثة : فيما هو مقتضى الأصل العملي في باب القضاء ، فيما هو مورد الكلام .
إذا فرضنا وجود الأمر بالقضاء بنحوٍ ثابت بالدليل الاجتهادي - سواء كان هو الأمر بالأداء نفسه كما قيل ، أو بأمرٍ جديد على ما هو الصحيح - فلا تصل النوبة إلى الأُصول العمليّة . فإن كان وجوب القضاء يثبت بنفس أمر الأداء ، كان هذا الأمر ثابتاً كما هو واضح . وإن كان وجوب القضاء بأمرٍ جديد ، بعد ارتفاع الأمر الأوّل بارتفاع قيده ، وقد عرفنا مماثلة وجوب القضاء لوجوب الأداء من حيث سنخ التشريع ، كان القضاء واجباً بالنحو الذي كان عليه الأداء .
وأمّا إذا تنزّلنا عن وجود الأمر الأدائي ، وانتهى الأمر إلى وجوب الجمع طبقاً لأصالة الاشتغال ، ولكن كان الأمر بالقضاء مفروض الوجود ، فهذا الأمر لا يفيد شيئاً ، أمّا إذا كان القضاء بنفس أمر الأداء ، فواضح ؛ لتردّد أمر الأداء بين القصر والتمام ، فيبقى مردّداً بعد الوقت أيضاً ، وأمّا إذا كان القضاء بأمرٍ جديد ، فهو بنفسه غير كافٍ حتّى نعرف مقدار مطابقته للحكم الأدائي ، والمفروض تردّد الحكم الأدائي بين القصر والتمام ، فيكون الحكم القضائي مردّداً أيضاً .
وفي مثله إن أمكن أن يصلّي الإنسان صلاةً جامعةً بين القصر والتمام ، كما أشرنا إليه في بعض كلماتنا السابقة ، فهو ، وإلّا وجب الجمع أيضاً قضاءً .