الأوّلي ، لا ما هو ثابت بالعنوان الثانوي ، فيكون العنوان الأوّلي الفائت امتثاله هو وجوب التمام إذا كان حاضراً في آخر الوقت ، ووجوب القصر إذا كان مسافراً ، ويكون مقتضى المماثلة بين تشريع القضاء والأداء ، أن يكون القضاء تابعاً للأمر الأوّلي الفائت .
وقد يُعكس التقريب ، ويقال بالتمسّك بالعمومات بلحاظ ما قبل تحوّل حال المكلّف ، ويقال بلزوم مماثلة وجوب القضاء لها ؛ باعتبارها الحكم الأوّلي في الشريعة ، في حين إنَّ التخيير الذي نقول به بعد تحوّل حال المكلّف في أيٍّ من المسألتين حكمٌ استثنائي ، وقد قلنا إنَّه لا يمكن تبعيّة وجوب القضاء لمثله .
وكلا هذين التقريبين قائمان على افتراض أنَّ القول بالتخيير حكمٌ استثنائيٌّ لم يثبت بأصل الشريعة . فإن أُريد بذلك تحديده في صورةٍ معيّنةٍ وفرضٍ خاصٍّ لا يثبت في غيره ، فنعم ، إلّا أنَّ ذلك لا ينافي كونه ثابتاً في الشريعة بالعنوان الأوّلي دون الثانوي كما هو واضح ؛ لأنَّ المراد بالعنوان الثانوي هو أحوال الضرورات ، والضرر والحرج وضيق الوقت ونحو ذلك من رافعات التكليف أو مغيّراته .
وإن أُريد أنَّ القول بالتخيير هو من سنخ تلك الأُمور الرافعة للتكليف ، فعهدته على مدّعيه كما هو واضح ، بعد ثبوته بالدليل الاجتهادي كما سبق .
إذن ، فيتعيّن أن يكون التشريع الفائت أداؤه في الفرد الأخير هو التخيير ، ويكون مقتضى المطابقة هو التخيير عند القضاء أيضاً .
وحيث إنَّنا قلنا في المسألة الثانية بالتخيير . إذن ، يكون المكلّف في
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٧