تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وحاصله : أنَّ المفهوم من أدلّة وجوب القضاء هو صدق ترك الفعل في تمام الوقت المضروب له ، لا في خصوص جزئه الآخر . فالذي فات في الحقيقة هو الطبيعي المقيّد بالوقت ، ونسبة الطبيعي إلى سائر أجزائه المتصوّرة في الوقت على حدٍّ سواء . وليس لكلِّ جزءٍ من الوقت وجوبٌ شرعيٌّ مستقلٌّ حتّى يُقال : إنَّه ارتفع وجوبه برخصة الشارع في التأخير ، بل الوجوب متعلّقٌ بطبيعة الصلاة في وقتٍ موسّع . وإنَّما يتعيّن فعله في آخر الوقت بواسطة تركه فيما سبق لا لكونه بخصوصه مورداً للوجوب . قال الفقيه الهمداني : فلو قيل : بكون المكلّف مخيّراً بين مراعاة كلّ من حالتيه في القضاء لكان وجه « 1 » . فكأنّه يرى بأنَّ هذا الوجه ينتج التخيير بين القصر والتمام في القضاء . إلّا أنَّ هذا الكلام غير تامٍّ : أمّا أوّلًا : فلأنَّ المأخوذ في الدليل - كما عرفنا - ليس هو عنوان ترك الواجب ، ليصدق على جميع المصاديق المتصوّرة في الوقت للطبيعي على حدٍّ سواء ، بل هو عنوان الفوت . وهو معنىً زمانيٌّ يصدق بتصرّم الزمان ، فهو وإن كان صادقاً عقلًا على الجزء الأوّل كصدقه على الجزء الأخير ، إلّا أنَّ العرف يرى بارتكازه - كما عرفنا - أنَّ الأجزاء المتقدّمة حيث إنَّه يمكن تعويضها بمصداقٍ آخر وافٍ بالملاك مثلها ، فلا يرى صدق عنوان الفوت عليها وإنَّما يصدق الفوت على آخر فردٍ متصوّرٍ وافٍ بالملاك ، بحيث لا يمكن تعويضه بفردٍ آخر مثله ، وليس ذلك إلّا فرد آخر الوقت . ومن هنا يُقال : إنَّ فوت وقت الفضيلة للصلاة لا يصدق إلّا بفوات
هامش
( 1 ) المصدر السابق .