آخر مصداقٍ متصوّرٍ له . هذا في الواجبات الموسّعة . أمّا في الواجبات المضيّقة كالصوم ، فإنَّه يصدق عليه الفوت بالإفطار آناً ما ؛ لعدم إمكان تدارك مصداقٍ آخر للواجب على الفرض .
فنحن لم نقل بصدق الفوت على ترك الفرد الأخير باعتباره واجباً مستقلًا ، حتّى ينفى ذلك ، بل باعتبار الصدق العرفي لعنوان الفوت على تركه . والمدار في فهم الأدلّة هو الصدق العرفي دون الدقّة العقليّة في أمثال هذه الموارد ، كما هو واضح .
وأمّا ثانياً : فلِمَا ذكره بعض المحقّقين « 1 » - ومعه حقّ - من إنكار صدق الطبيعي على سائر الأفراد بنسبةٍ واحدة ، بعد تحوّل حال المكلّف من موضوعٍ إلى موضوع . فإنَّه مع زوال أحد الحالين وطروّ الحال الآخر ، يكون الظاهر من إطلاق وجوب القضاء طبقاً للحال ، والعنوان الذي كان عليه الفوت . وليس هو إلّا الحال الذي يكون عليه المكلّف في آخر الوقت .
وأمّا ثالثاً : فلأنَّ هذا الوجه لا ينتج التخيير ، بل ينتج وجوب الجمع على أيّ حال ، فإنَّه إمّا أن يحرز عنوان الفوت في كلا الحالين . إذن ، يكون اللازم هو الجمع . فتأمّل . وإن لم يحرز عنوان الفوت في أحد الحالين ، فاللازم هو الجمع ؛ لكون الشكّ في المكلّف به ، فتجري أصالة الاشتغال .
وهذا الوجه للمحقّق المشار إليه أيضاً بتقريبٍ منّا ، وإن كان في شقّه الأوّل تأمّلٌ أشرنا إليه ، والعمدة هو الجواب الأوّل ، بل الجوابان الأوّلان .
هذا تمام الكلام في الجهة الأُولى في تحقيق كبرى وجوب القضاء .
هامش
( 1 ) راجع المستند في شرح العروة الوثقى 5 ق 153 : 1 ، كتاب الصلاة ، فصل في صلاة القضاء .