[ الجهة الثالثة : مقتضى الأصل العملي ]
الجهة الثالثة : فيما هو مقتضى الأصل العملي في هذه المسألة .
والأُصول الجارية في المقام على نحوين ، فإنَّ قسماً منها يقتضي وجوب التمام ، وقسماً منها يقتضي وجوب القصر ، فيقع الكلام بلحاظ هذا الانقسام ، في ناحيتين :
الأُصول المنتجة لوجوب القصر
الناحية الأُولى : في الأُصول المنتجة لوجوب القصر ، وهي عدّة أُمور :
الأمر الأوّل : استصحاب الحكم الفعلي الثابت حال السفر . وهو خاصّ كما عرفنا في المقام الأوّل ، بما إذا كان العود بعد مرور وقتٍ كافٍ لإيقاع الصلاة مع سائر شرائطها في حال السفر ، فلم يصلّ ودخل إلى وطنه وأراد الصلاة ، وحيث يشكّ بوجوب القصر أو التمام على الفرض - بعد غضّ النظر عن الدليل الاجتهادي - يستصحب وجوب القصر الذي كان ثابتاً عليه قبل الرجوع ، فيثبت تعبّداً وجوب القصر عليه .
وقد سبق أن قلنا بعدم تماميّة مثل هذا الاستصحاب ؛ وذلك لاستظهار أخْذ عنوان المسافر قيداً في دليل وجوب القصر ، فيستحيل سرايته إلى حال الحضور ، فلم تتّحد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ليصحّ الاستصحاب ، وإنَّما يتمّ فيما إذا كان المأخوذ في دليل وجوب القصر هو ذات المكلّف ، وهو غير تامٍّ .