الأمر الثاني : هو استصحاب عدم التقييد في مرحلة الجعل ، وذلك للعلم بوجوب القصر على المسافر في الجملة ، والشكّ بتقييده بصورة الرجوع في الوقت أو عدمه فيثبت - ولو باستصحاب العدم الأزلي للقيد - عدم التقييد ، وينتج وجوب القصر .
وهذا عين الاستصحاب المماثل الذي ذكرناه في المسألة السابقة ، لكن بعكس مضمونه ، وهو غير تامٍّ للإيرادات السابقة التي ذكرناها هناك ، فإنَّها ترد في المقام بعكس المضمون فلا نعيد .
الأمر الثالث : هو استصحاب عدم التقييد في مرحلة الجعل ، كالسابق ، إلّا أنَّ القيد المنفيَّ هنا هو الركعتين الأخيرتين ، فيثبت به خصوص وجوب ركعتين وهو المطلوب .
إلّا أنَّ هذا لا يتمّ :
أمّا أوّلًا : فلتباين عنوان القصر والتمام ، واختلافهما في مقام التطبيق أيضاً ؛ لزيادة التسليم في صلاة القصر ، وحينئذٍ فنفي أحدهما لا يثبت الآخر إلّا بالقول بالأصل المثبت ، بل هو من أردأ أنحاء الأصل المثبت .
وأمّا ثانياً : أنَّ نفي القيد لا يثبت الإطلاق ، إلّا بناءً على الأصل المثبت ، ولو أثبت الإطلاق إذن فلا يجب خصوص القصر ، بل يجب الجامع بينه وبين التمام لو كان الأصل المثبت حجّةً ، وهو خلف المطلوب .
الأمر الرابع : جريان أصالة البراءة بعد الشكّ في الزائد . واعتبار الشكّ بين القصر والتمام من الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . إلّا أنَّ هذا غير تامٍّ للإيرادات التي ذكرناها في المقام الأوّل .
إذن فلم يتمّ شيء من الأُصول العمليّة الموجبة للقصر .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٣