تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
جزماً ، ومعه كيف يجري الاستصحاب ! لا في فراغ الذمّة ولا في بقاء جامع التكليف . وحينئذٍ يُقال : بأنَّكم تكونون بين أحد أمرين : أمّا أن ترفعوا اليد عن المبنى ، وتقولوا بأنَّ صلاة القصر كلّها جزء من صلاة التمام ، فيجري الاستصحاب . إلّا أنَّ المسألة حينئذٍ تدخل في باب دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، الذي تجري فيه البراءة على التحقيق ، فنحكم على هذين الاستصحابين ؛ لأنَّها ترفع الشكّ في وجوب الباقي . وبين أن تتحفّظوا على المبنى ، فلا يمكن جريان الاستصحاب إلّا بنحوٍ تعليقي . بأن يقول المكلّف بعد انتهائه من آخر جزء مشترك بين صلاة القصر وصلاة التمام : لو أنَّي انتهيت من السلام فعلًا وكان المطلوب هو خصوص القصر فأعلم بفراغ الذمّة وسقوط التكليف . ولو كان المطلوب هو التمام فأعلم ببقاء التكليف واشتغال الذمّة . وحينئذٍ فالمكلّف إمّا أن ينتهي من السلام فعلًا ، بحيث يتحقّق شرط الاستصحاب التعليقي ويكون استصحاباً تنجيزيّاً ، كان مقتضاه هو الجمع ؛ لأنَّه يثبت بقاء التكليف واشتغال الذمّة بعد الانتهاء من صلاة القصر . وإمّا أنَّ المكلّف لا يسلّم ، بل يستمر في صلاته حتّى يتمّ ، فهذا لا ينفع شيئاً ، لا في أثناء الصلاة ولا فيما بعدها : أمّا في الأثناء ؛ فللقطع ببقاء التكليف إلى آخر الصلاة . وأمّا بعدها ؛ فلاحتمال سقوطه ، لا القطع به ؛ لأنَّه أتى بأربع ركعات هي صلاة التمام وهي أحد عدلي الاحتمال ، فإن كان المطلوب تماماً فقد سقط ، وإن كان المطلوب قصراً فالتكليف واشتغال الذمّة على حالهما ؛ لعدم تضمّن القصر في التمام على الفرض .