الأُصول المنتجة لوجوب التمام
الناحية الثانية : في الأُصول المنتجة لوجوب التمام في المقام ، وهي أمران :
الأمر الأوّل : استصحاب بقاء جامع التكليف بعد العلم بانتفاء إحدى الخصوصيّتين ، بنفس التقريب السابق في المقام الأوّل بياناً ومضموناً . وقد سبق أنَّه تامّ لا إشكال فيه .
الأمر الثاني : استصحاب اشتغال الذمّة بعد الإتيان بالركعتين ، بنفس التقريب السابق في المقام الأوّل بياناً ومضموناً ، لكن سبق هناك بعض الكلام الذي يخصّ تلك المسألة ممّا لا يعود إلى جوهر هذا الاستصحاب ، وقد قلنا بتماميّة هذا الاستصحاب أيضاً .
وبعد فرض التنزّل عن هذين الاستصحابين التامّين ، وعن تلك الاستصحابات المنتجة لوجوب القصر ، تصل النوبة إلى أصالة الاشتغال العقليّة المنتجة لوجوب الجمع بين القصر والتمام إحرازاً للواقع المردّد بين الأمرين .
وقد يُقال : بعدم جريان هذين الاستصحابين ؛ وذلك بعد فرض ما قلناه من تباين عنوانَي القصر والتمام ، واختصاص القصر عن التمام بالتسليم بعد الركعتين .
فيقال : بأنَّ الأمر ليس دائراً بين الإتيان بركعتين أو أربع ركعات ، حتّى يشكّ بعد الركعتين بفراغ الذمّة أو بقاء الجعل ، فإنَّه حتّى الفراغ من آخر جزء مشترك بين الصلاتين لا تكون صلاة القصر قد انتهت حتّى يحتمل فراغ الذمّة وسقوط التكليف ، بل الذمّة لا زالت مشغولةً بالتكليف